آخر الأخبار

لقجع.. من رئاسة الكرة إلى حلم قيادة الحكومة: كيف صنع المغرب ثورته الرياضية؟

خصصت مجلة «لوبوان» الفرنسية مقالًا مطولًا تناولت فيه التحول اللافت الذي عرفته المملكة المغربية على مستوى كرة القدم، معتبرة أن المغرب أصبح قوة رياضية لا يمكن تجاوزها على الساحتين الإفريقية والعالمية. ونشرت المجلة، اليوم الخميس، تقريرها تحت عنوان «كيف أصبح المغرب قوة في كرة القدم العالمية»، مشيرة إلى أن هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سياسة عمومية مدروسة انطلقت منذ سنوات بتوجيه من أعلى هرم السلطة في البلاد.

وأوضحت المجلة أن فوزي لقجع يُعد الشخصية التي تقف وراء هذه «الثورة الكروية»، واصفة إياه بالمسؤول السامي الذي نجح في الجمع بين الرياضة والسياسة. فمنذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2014، وبناء على توجيهات ملكية، شرع في تنفيذ استراتيجية شاملة ارتكزت على تطوير البطولة الوطنية، ودعم المواهب الصاعدة من أندية الهواة، والارتقاء بالبنيات التحتية الرياضية. كما استعرض التقرير مساره داخل دواليب كرة القدم الدولية، بدءًا من دعمه جياني إنفانتينو سنة 2018، وصولًا إلى تعزيز حضوره داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وتوسيع نفوذه داخل مراكز القرار المؤثرة في تسيير اللعبة وتوزيع ميزانياتها وإسناد تنظيم بطولاتها.

ورأت «لوبوان» أن هذا المسار، الممتد على مدى اثنتي عشرة سنة من القيادة الرياضية، جعل كثيرين ينظرون إلى لقجع بوصفه مرشحًا محتملًا لرئاسة الحكومة، وقادرًا على تدبير الشأن العام بالحزم نفسه الذي أدار به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، رغم اختلاف طبيعة المجالين ومتطلبات كل منهما.

وأبرزت المجلة أن المغرب راكم خلال السنوات الأربع الأخيرة سجلًا رياضيًا استثنائيًا، بدأ بالتأهل التاريخي إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر، مرورًا باستضافة وتنظيم كأس أمم إفريقيا، وصولًا إلى بلوغ ربع نهائي مونديال 2026، المقام حاليًا بالولايات المتحدة الأمريكية. كما ذكّرت بأن «أسود الأطلس» يستعدون لمواجهة فرنسا مجددًا، في إعادة لسيناريو مونديال قطر، حين أقصي المنتخب المغربي بهدفين دون رد، في نسخة شهدت تحقيق أول منتخب عربي وإسلامي وإفريقي لهذا الإنجاز التاريخي، ونالت إشادة دولية واسعة بفضل الأداء المميز الذي قدمه.

واعتبر التقرير أن صورة المغرب على المستوى الدولي تغيرت بشكل جذري؛ فبعدما كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره منتخبًا يستمد قوته من تعاطف الجماهير، أصبح اليوم منافسًا حقيقيًا على الألقاب الكبرى. وعزت المجلة هذا التحول إلى النتائج القوية التي حققها المنتخب في البطولة الحالية، بداية بالتعادل أمام البرازيل، ثم الانتصارات المتتالية على إسكتلندا وهايتي وهولندا وكندا، ما جعل المغرب الممثل الوحيد للدول العربية الـ12، والإفريقية الـ54، والإسلامية، بعد خروج المنتخب المصري من المنافسة.

وأضافت المجلة أن هذه النتائج أشعلت أجواء الاحتفال في عدد من العواصم الغربية، حيث دوّت أبواق السيارات في شوارع بروكسيل وباريس وباليرمو، حتى في ساعات الصباح الباكر، في مشهد عكس الامتداد الجماهيري الواسع للمنتخب المغربي داخل الجاليات المغربية والعربية.

وفي سياق الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، كشفت «لوبوان» أن المملكة أطلقت مؤخرًا طلب عروض لإنجاز الحصة السادسة من مشروع الملعب الكبير بالدار البيضاء، وتشمل تركيب 42 سلمًا متحركًا، ومصاعد، وممرات حديثة للمشاة. وأشارت إلى أن هذا الصرح الرياضي، المصمم على هيئة «وردة الرمال»، سيتسع لـ115 ألف متفرج، بكلفة تقدر بنحو خمسة ملايير درهم، أي ما يعادل حوالي 470 مليون يورو، وذلك ضمن برنامج أوسع يهم بناء أو تحديث ستة ملاعب كبرى.

ولم تغفل المجلة الإشارة إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة أثارت، خلال الخريف الماضي، احتجاجات من حركة «الجيل زد 212»، التي دعت إلى منح الأولوية لقطاعي الصحة والتعليم، بدل توجيه اعتمادات مالية كبيرة إلى مشاريع البنية التحتية الرياضية.

وأكدت «لوبوان» أن طموح الملك محمد السادس في جعل الرياضة رافعة للتنمية ظل ثابتًا، رغم التحديات الاجتماعية التي تواجه البلاد، ولا سيما في ظل التحذيرات المتكررة من مخاطر وجود مجتمع بسرعتين، مع استمرار هشاشة أوضاع شريحة مهمة من السكان. واعتبرت المجلة أن الاستثمار في الرياضة لا يقتصر على تحقيق الإنجازات الكروية، بل يستهدف أيضًا تحريك الاقتصاد، وخلق فرص الشغل، وفك العزلة عن المناطق النائية، مبرزة أن المغرب أصبح اليوم قوة كروية عالمية، بصرف النظر عن نتيجة مواجهته أمام فرنسا، وأن ظهور لاعبي المنتخب المغربي بالقميص الأحمر القرمزي، المزدان بالنجمة الخضراء، أمام مدرجات مكتظة وعدسات القنوات العالمية، يمثل إحدى أقوى أدوات الترويج لصورة المملكة على المستوى الدولي، خاصة أن كأس العالم يظل الحدث الرياضي الأكثر متابعة عالميًا، متفوقًا على الألعاب الأولمبية.

المقال التالي