من كلميم إلى طانطان.. الجراد يزحف في المغرب وتحذير أممي من هجرة الأسراب نحو الجوار

تتحول مساحات شاسعة من الأراضي المغربية إلى مسرح مفتوح لتكاثر الجراد، في مشهد يثير قلق منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، التي رصدت تحركات غير مسبوقة لأسراب صغيرة تواصل التشكل. ورغم أن عمليات المكافحة شملت معالجة 87.363 هكتاراً، فإن الحشرة لا تزال تواصل دورة حياتها بوتيرة متسارعة، مستفيدة من الغطاء النباتي الذي لا يزال أخضر في عدد من المناطق.
وكشفت نشرة متخصصة صادرة عن المنظمة، يوم الثلاثاء، أن مجموعات الجراد البالغ غير الناضج ستبلغ مرحلة النضج الكامل قريباً، وهو تطور يفتح الباب أمام موجة تكاثر جديدة خلال الأسابيع المقبلة، بما يضاعف حجم التهديد القائم ويدفع السلطات إلى تعزيز مستوى اليقظة الميدانية.
وامتدت موجات انتشار الجراد، خلال الأسابيع الماضية، إلى رقعة جغرافية واسعة، مع تسجيل أعداد كبيرة من المجموعات في بؤر متفرقة. وفي الوقت الذي واصلت فيه الحوريات النمو في عدد من المناطق، رُصدت أيضاً أعداد من الجراد البالغ واليرقات، بما يعكس دينامية ميدانية مقلقة تستدعي استمرار عمليات الرصد والتدخل.
وخلال شهر يونيو، سجلت فرق الرصد تمركزات كثيفة للجراد البالغ في عدة مناطق، من كلميم إلى الممر الفاصل بين تزنيت وأكادير، مروراً بفم الحصن وفم زكيد، ووصولاً إلى محيط مرزوكة والرشيدية وطانطان. وفي مواجهة هذا الزحف، نفذت فرق المكافحة عمليات معالجة شملت 87.363 هكتاراً، منها 33.500 هكتار عبر تدخلات جوية محكمة.
وفي سياق متصل، تتوقع «الفاو» أن تتجه هذه المجموعات، خلال هجرتها، نحو الجزائر وموريتانيا، على امتداد شهري يوليوز وغشت، وهو ما يمنح الظاهرة بعداً إقليمياً يتجاوز الحدود المغربية. وتؤكد المنظمة، في هذا الإطار، ضرورة تكثيف عمليات المسح والمكافحة، براً وجواً، في المناطق المصابة، للحد من اتساع رقعة الانتشار ومنع تفاقم الوضع.
ويزيد استمرار الغطاء النباتي الأخضر من تهيئة الظروف الملائمة لتكاثر الجراد، في وقت تشير فيه توقعات المنظمة إلى احتمال فقس كميات من البيض المتبقي وتشكل أسراب جديدة. ومع تواصل النضج والتكاثر، لا سيما في الشمال الشرقي للمغرب، تبقى حركة الأسراب نحو دول الجوار احتمالاً قائماً، ما يفرض مواصلة التعبئة الميدانية وتعزيز جهود المراقبة والمكافحة لمواجهة هذا الغزو الذي لا يزال يتوسع بصمت.

تعليقات