المغرب يقنن استعمال “التروتينيت” خودة إجبارية وسرعة لا تتجاوز 25 كلم في الساعة

فتحت الحكومة ورشا لتقنين استعمال مركبات التنقل الشخصي بمحرك، المعروفة شعبيا باسم «التروتينيت»، وذلك عقب الانتشار الواسع لهذه الوسائل داخل المدن المغربية، وما رافق ذلك من جدل متصاعد بشأن السلامة الطرقية والمسؤولية القانونية وتقاسم الفضاء الطرقي بين مستعمليها والراجلين والسائقين. ويأتي هذا التوجه في سياق أصبحت فيه هذه المركبات جزءا من المشهد الحضري اليومي، بعدما كانت تُعد لفترة طويلة وسيلة ترفيه محدودة الانتشار.
وأفادت مصادر مطلعة داخل وزارة النقل واللوجيستيك بأن هذا الورش انطلق منذ نحو سنة ونصف، تزامنا مع تولي عبد الصمد قيوح مسؤولية القطاع، من خلال إعداد منظومة قانونية وتنظيمية تروم إدماج هذه المركبات ضمن قواعد السير، بدل تركها في منطقة رمادية بين الدراجة العادية والمركبة ذات المحرك.
وصادق مجلس الحكومة، يوم الخميس، على مشروع المرسوم رقم 2.24.393 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.10.421 المتعلق بتطبيق مدونة السير على الطرق بشأن المركبات. وقد أدرج هذا النص، لأول مرة، تعريفين قانونيين لمركبة التنقل الشخصي بمحرك والدراجة بدوس مساعد، كما حدد الشروط والخصائص التقنية الواجب توفرها، وفتح الباب أمام إلزام بعض الأصناف بأنظمة مساعدة متقدمة على السياقة.
ويأتي هذا التحرك في ظل الانتشار المتزايد لـ«التروتينيت» والدراجات الكهربائية داخل الفضاءات الحضرية، خصوصا لدى فئة الشباب والعاملين في خدمات التوصيل والتنقل القصير، في مقابل غياب قواعد واضحة تهم السرعة والخوذة والسن وأماكن السير والمسؤولية عند وقوع الحوادث. وترى وزارة النقل واللوجيستيك أن إدماج هذه الوسائل في مدونة السير لم يعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبح جزءا من تدبير السلامة الطرقية داخل المدن، حيث تتقاطع هذه المركبات مع السيارات والحافلات والدراجات النارية والراجلين في شوارع لا تزال في كثير من الأحيان غير مهيأة لأنماط التنقل الحديثة.
وفي هذا السياق، أعدت الوزارة مشروع مرسوم ثانٍ يتعلق بقواعد السير على الطرق، يرتقب عرضه على مجلس الحكومة خلال الأسبوع المقبل، بهدف استكمال الإطار القانوني المنظم لاستعمال هذه المركبات في الطريق العمومية. ويتضمن المشروع تحديد السرعة القصوى لمركبات التنقل الشخصي بمحرك في 25 كيلومترا في الساعة داخل المجال الحضري، وإلزام المستعملين بارتداء خوذة واقية مطابقة للمعايير، ومنع استعمال السماعات أثناء القيادة. كما ينص على منع الأطفال دون سن الثامنة من استعمال هذه المركبات في الطريق العمومية، مع تحديد شروط خاصة عند نقل الأطفال، في إطار تقليص مخاطر التنقل داخل فضاء حضري مكتظ.
وتؤكد المصادر ذاتها أن الهدف من هذه التدابير لا يتمثل في تقييد استعمال «التروتينيت»، بل في تنظيمه بما يضمن حماية المستعملين وباقي مستعملي الطريق، خاصة أن هذه الوسائل تحولت من أدوات ترفيهية إلى واقع يومي داخل المدن. ويراهن هذا الورش على الانتقال من حالة الارتباك التنظيمي إلى منطق التقنين الواضح، عبر ضبط التعريفات التقنية وتحديد الالتزامات القانونية للسائقين. غير أن فعالية هذا الإطار تبقى، بحسب متتبعين لملف السلامة الطرقية، رهينة بقدرة السلطات على مواكبة النصوص الجديدة بحملات تحسيسية، ومراقبة تدريجية، وتأهيل حضري يضمن توازنا أكثر أمانا بين مختلف مستعملي الطريق.

تعليقات