سانشيز يعود إلى الجزائر بعد قطيعة دبلوماسية… مدريد ترمم العلاقات دون المساس بدعم مغربية الصحراء

يعود رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليوز الجاري، في أول زيارة رسمية منذ نحو ست سنوات، في خطوة تعكس تحركا دبلوماسيا لطي صفحة الأزمة التي فجرتها قضية الصحراء المغربية، ومحاولة لإعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية دون المساس بالموقف الإسباني الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وتأتي هذه الزيارة بعد واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخ العلاقات بين مدريد والجزائر، عقب إعلان إسبانيا سنة 2022 دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للنزاع، وهو القرار الذي دفع الجزائر إلى تعليق معاهدة الصداقة والتعاون وفرض قيود تجارية واسعة على الشركات الإسبانية.
وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، سيجري سانشيز زيارة خاطفة تستغرق يوماً واحداً، يرافقه خلالها عدد من أعضاء حكومته، حيث سيستقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لبحث ملفات استراتيجية، على رأسها الطاقة والتعاون الاقتصادي والهجرة، في ظل مساعٍ مشتركة لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
ورغم استئناف المبادلات التجارية تدريجياً منذ سنة 2024، فإن آثار الأزمة لا تزال حاضرة، بعدما تكبد الاقتصاد الإسباني خسائر كبيرة بسبب انهيار الصادرات إلى الجزائر، وهو ما دفع مدريد إلى تكثيف جهودها لإعادة بناء جسور الثقة مع أحد أبرز مزوديها بالغاز الطبيعي.
وفي المقابل، تؤكد المؤشرات السياسية أن إسبانيا لن تتراجع عن موقفها من قضية الصحراء، إذ تواصل اعتبار المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً لتسوية النزاع، ما يعني أن التقارب مع الجزائر لن يكون على حساب الشراكة الاستراتيجية التي تربطها بالمغرب.
كما يرتقب أن تتصدر ملفات الهجرة غير النظامية جدول أعمال المباحثات، خاصة بعد تزايد أعداد المهاجرين المنطلقين من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا، إلى جانب مناقشة التعاون الأمني وتسهيل إجراءات التأشيرات، وهي ملفات شكلت خلال السنوات الماضية مصدر توتر دائم بين البلدين.
وتؤشر زيارة سانشيز إلى مرحلة جديدة من البراغماتية في السياسة الخارجية الإسبانية، عنوانها إعادة ترميم العلاقات مع الجزائر لحماية المصالح الاقتصادية والأمنية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التحالف المتين مع المغرب، الذي رسخته مدريد منذ إعلان دعمها لمغربية الصحراء.

تعليقات