بعد أسابيع من افتتاحه…اعتصام ليلي داخل مستشفى تطوان الجديد

دخلت الأطر الصحية بالمستشفى الجهوي للتخصصات بمدينة تطوان، ليلة الخميس-الجمعة، في اعتصام مفتوح داخل ساحة المؤسسة، في تصعيد احتجاجي يعكس تنامي حالة الاحتقان داخل هذا المرفق الصحي، وذلك بعد أقل من ثلاثة أسابيع فقط على انطلاق خدماته.
وقضى المحتجون ليلتهم الأولى داخل المستشفى، احتجاجًا على ما اعتبرته النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالمنطقة الصحية بتطوان، نتيجة مباشرة لسوء التدبير وغياب الجاهزية الكافية على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات والوسائل التقنية واللوجيستيكية.
وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع ماراثوني استمر لأكثر من ثماني ساعات، يوم الأربعاء 2 يوليوز 2026، بحضور مسؤولي المنطقة الصحية بتطوان، والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، وممثل السلطة المحلية، غير أن اللقاء انتهى، بحسب النقابة، دون التوصل إلى حلول عملية تنهي الأزمة المتفاقمة داخل المؤسسة.
وأكدت النقابة أن الوضع الحالي لم يكن مفاجئًا، مشيرة إلى أنها سبق أن وجهت عدة مراسلات تحذر فيها من افتتاح المستشفى قبل استكمال شروط الجاهزية البشرية والتنظيمية والتقنية، معتبرة أن ما يحدث اليوم يعد نتيجة لعدم الأخذ بملاحظات مهنيي الصحة واعتماد مقاربة غير تشاركية في تدبير المشروع.
وأوضحت أن المستشفى، الذي يعول عليه لتعزيز العرض الصحي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يواجه منذ انطلاقه خصاصًا في الموارد البشرية، وضغطًا متزايدًا على الأطر الصحية، واكتظاظًا بعدد من المصالح، إلى جانب ضعف الوسائل اللوجيستيكية وتعطل بعض التجهيزات الأساسية، وغياب معدات ضرورية، فضلاً عن اختلالات تنظيمية وتقنية تؤثر على السير العادي للمرفق وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وعلى المستوى المالي، استنكرت النقابة استمرار تأخر صرف عدد من المستحقات المالية، وفي مقدمتها تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة، والتي أكدت أنها ما تزال عالقة منذ ما يقارب سنة، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يزيد من حالة الاحتقان ويؤثر سلبًا على الأوضاع المهنية للعاملين.
وحمّل المكتب الإقليمي للنقابة إدارة المنطقة الصحية بتطوان المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع، معلنًا تضامنه مع الأطر الصحية المعتصمة، ومشيدًا بالتزامها بالاحتجاج السلمي دفاعًا عن كرامة العاملين وضمان جودة الخدمات الصحية.
وطالبت النقابة بالإسراع في صرف جميع المستحقات المالية المتأخرة مع الحفاظ على طريقة احتسابها، إلى جانب توفير الموارد البشرية الكافية، وتعزيز المستشفى بالتجهيزات والوسائل التقنية واللوجيستيكية اللازمة لضمان اشتغاله في ظروف مهنية ملائمة.
كما أكدت استمرار الاعتصام والاستعداد لخوض خطوات نضالية أكثر تصعيدًا إلى حين الاستجابة لمطالبها، داعية مختلف مهنيي الصحة إلى الالتفاف حول هذه المعركة النقابية، ومطالبة بفتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول عملية بعيدًا عن سياسة التأجيل والتسويف.
وفي السياق ذاته، أعلنت النقابة عقد مجلسها الإقليمي يوم السبت 4 يوليوز 2026، لتقييم تطورات الوضع داخل المستشفى واتخاذ القرارات النضالية المناسبة خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات