تفاصيل الصفعة للوزير.. هكذا أسقط المحامون أبرز بنود «قانون وهبي»

تحولت أشغال لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب إلى ساحة مواجهة سياسية ومهنية، انتهت بإسقاط أبرز التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، المعروف إعلامياً بـ«قانون وهبي». ونجح المحامون، عبر ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية، في فرض رؤيتهم، وعلى رأسها رفض رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة المحاماة إلى 50 سنة.
وخلال اجتماع اللجنة، يوم الجمعة، صوّت النواب على الإبقاء على السن الأقصى في 45 سنة، متراجعين بذلك عن تعديل مجلس المستشارين. ولم يكن هذا القرار مجرد إجراء تقني، بل عكس استجابة واضحة لمطالب الهيئات المهنية التي تعتبر رفع السن تهديداً لتوازن المهنة وسوق الخدمات القانونية.
ولم يتوقف الأمر عند شرط السن، إذ تمسكت اللجنة أيضاً بحق خريجي كليات الشريعة في ولوج مهنة المحاماة، رغم الاعتراضات التي رأت في ذلك مساساً بخصوصية التكوين القانوني. وبذلك، أُسقط اثنان من أبرز التعديلات التي حملها المشروع في صيغته المحالة من الغرفة الثانية.
وفي خضم النقاش، انتقدت النائبة شفيقة لشرف، عن جبهة القوى الديمقراطية، الإبقاء على هذا المقتضى، ووصفت التوجه بأنه «ردة تشريعية». في المقابل، دافع الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عن هذا الاختيار، إذ استعرض النائب نور الدين مضيان المواد القانونية التي يدرسها طلبة كليات الشريعة، مؤكداً أنها تشمل فروعاً أساسية في القانون.
وأبرز هذا السجال أن الخلاف لا يتعلق بالكفاءة العلمية فقط، بل يمتد إلى مستقبل المهنة وحدود الولوج إليها. وهو ما جعل مشروع القانون يدخل مرحلة جديدة من التجاذب، تتجاوز الصياغة القانونية إلى الاختلاف حول فلسفة تنظيم قطاع المحاماة.
كما كشفت مناقشات اللجنة عن ارتباط التعديلات بالواقع الذي تعيشه المهنة، في ظل ارتفاع أعداد الخريجين مقابل محدودية فرص الاستقرار المهني. ويرى مؤيدو الإبقاء على سقف 45 سنة أن هذا الخيار يحقق توازناً أكبر، ويحافظ على استقرار المهنة، ويحد من تحويلها إلى وجهة للباحثين عن فرصة عمل في سن متقدمة.
وأرسلت لجنة العدل والتشريع، من خلال تمسكها بموقفها، رسالة سياسية مفادها أن مشاريع القوانين الحكومية تظل قابلة للتعديل متى تعارضت مع مطالب الفاعلين المهنيين. كما أبرزت قدرة مجلس النواب على إعادة صياغة النصوص وفق موازين النقاش داخل المؤسسة التشريعية.
ومع استمرار النقاش حول عدد من المقتضيات، من بينها إلزامية الانتماء إلى الهيئات والتنصيب، يبدو أن مشروع «قانون وهبي» ما زال بعيداً عن طي صفحة الجدل. وتؤكد هذه الجولة أن المحامين نجحوا، إلى حدود الآن، في فرض جزء مهم من مطالبهم، وإسقاط مقتضيات اعتبروها غير منسجمة مع تصورهم لمستقبل المهنة.

تعليقات