آخر الأخبار

دمشق تستفيق على انفجار دامٍ والسلطات السورية تتوعد منفذي الهجوم بالعدالة

قُتل تسعة أشخاص على الأقل، وأُصيب 22 آخرون، جراء انفجار عبوة ناسفة زُرعت داخل مقهى في شارع النصر قرب القصر العدلي في دمشق، بعد ظهر أمس الخميس. ولم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، الذي يُعد الأكثر دموية في العاصمة السورية منذ التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة في حي الدويلعة قبل عام، وأسفر عن مقتل 25 شخصاً.

وأفادت وزارة الداخلية السورية بأن التحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جرى تجهيزها بشظايا معدنية تسببت في إصابات بالغة وأضرار مادية واسعة. وأضافت، في بيان، أنها فرضت طوقاً أمنياً حول موقع الانفجار فور وقوعه، فيما باشرت فرق الأدلة الجنائية جمع الأدلة، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، والاستماع إلى إفادات الشهود والمتواجدين في محيط الحادث، في إطار تحقيق يهدف إلى كشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية المنفذين والجهات التي تقف وراءهم.

وشددت الوزارة على أن مرتكبي هذا «العمل الإرهابي» سيُلاحقون ويُحالون إلى العدالة، مؤكدة أن مؤسسات الدولة ماضية في أداء واجبها لحماية أمن المواطنين والحفاظ على الاستقرار.

من جهته، أكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، في تصريحات للصحافيين قرب القصر العدلي، أن القضية «لن تُسجل ضد مجهولين»، متعهداً بمحاسبة كل من تورط في هذا الاعتداء. وأضاف خلال تفقده موقع الانفجار أن «سوريا تتعافى، وهذا التعافي يتصاعد في شتى المجالات، والهدف من هذا التفجير هو التشويش».

وفي السياق ذاته، نقلت قناة «الإخبارية السورية» عن مصدر أمني نفيه صحة الأنباء المتداولة بشأن وقوع عملية انتحارية، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد طبيعة الهجوم والجهات المسؤولة عنه.

وعلى الأرض، رصد مراسل وكالة «فرانس برس» سيارات الإسعاف وهي تشق طريقها بصعوبة نحو الشارع المكتظ، وسط حالة من الهلع والفوضى تزامنت مع ساعة الذروة، بينما فرضت القوى الأمنية طوقاً محكماً حول مكان الانفجار.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن أحد المارة قوله: «سمعت صوت انفجار قوي جداً، وبعده مباشرة توجهت إلى المنطقة القريبة للغاية من القصر العدلي، لكنني لم أتمكن من الوصول لأن قوات الأمن فرضت طوقاً ومنعت الاقتراب».

بدوره، قال نوار خياط، البالغ من العمر 40 عاماً، وهو مالك محل لبيع البطاريات قبالة القصر العدلي، إنه سمع دوياً هائلاً اهتزت على إثره واجهة متجره، قبل أن يشاهد الناس يهرعون نحو المقهى وهم يطالبون بوصول سيارات الإسعاف. أما محمد الذهبي، صاحب متجر للنظارات ملاصق للمقهى، فأوضح أنه شعر بضغط شديد أعقبه اهتزاز المكان، مضيفاً: «ركضت إلى الداخل وشاهدت أشخاصاً ممددين على الأرض والدماء حولهم في كل مكان»، مؤكداً أن المشهد أعاد إلى ذاكرته انفجارات دمشق خلال سنوات النزاع.

وعلى الصعيد الدولي، توالت بيانات الإدانة؛ إذ أكدت مصر رفضها لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن وترويع المدنيين، فيما أعرب الأردن عن تضامنه الكامل مع سوريا ورفضه مختلف أعمال العنف. كما أدانت قطر التفجير، مجددة موقفها الرافض للأعمال الإجرامية، بينما نددت تركيا بالهجوم، مؤكدة دعمها وتضامنها مع سوريا. من جانبه، دعا نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إلى تقديم المسؤولين عن الهجوم إلى العدالة.

ويُعد هذا الهجوم الأكثر دموية في دمشق منذ التفجير الانتحاري الذي تبنته مجموعة متطرفة، ونسبته السلطات إلى تنظيم الدولة الإسلامية، واستهدف كنيسة في حي الدويلعة خلال يونيو من العام الماضي، وأسفر عن مقتل 25 شخصاً. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه السلطات الانتقالية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، جهودها لبسط السيطرة الأمنية واستعادة الاستقرار وإعادة توحيد البلاد، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

المقال التالي