آخر الأخبار

180 درهماً للكيلوغرام.. الغنمي يلهب الأسواق ومطالبات عاجلة بإعادة هيكلة قطاع اللحوم الحمراء

في تطور لافت ينذر بمزيد من الضغط على ميزانية الأسر المغربية، قفزت أسعار لحم «الغنمي» إلى مستويات غير مسبوقة، لتلامس عتبة 180 درهماً للكيلوغرام الواحد في أسواق عدد من مناطق المملكة. وأثار هذا الارتفاع موجة من التحذيرات في أوساط الهيئات المهنية والفعاليات المستقلة، التي دعت إلى تدخل حكومي عاجل لا يقتصر على الحلول الظرفية، بل يمتد إلى إعادة هيكلة شاملة لقطاع اللحوم الحمراء.

وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة تواصل استنزاف القدرة الشرائية للمواطنين، إذ أكد متتبعون للشأن الفلاحي، اليوم الخميس، أن الأسواق تعيش حالة من الاضطراب الحاد. ورغم التفاوت النسبي في مستويات الأسعار بين مختلف جهات المملكة، فإن أغلب المتابعين يجمعون على أن المعالجات المؤقتة لم تعد كافية، وأن المرحلة تستدعي إجراءات هيكلية تعالج مكامن الخلل داخل منظومة الإنتاج والتسويق، بما يضمن استعادة التوازن إلى السوق الوطنية.

ويعود هذا الارتفاع إلى عوامل متشابكة، في مقدمتها التداعيات المستمرة لسنوات الجفاف التي ألحقت أضراراً كبيرة بالقطيع الوطني. فعلى الرغم من التساقطات المطرية المهمة التي شهدها الموسم الجاري، فإن آثار الجفاف ما تزال تلقي بظلالها على الثروة الحيوانية، ولم تنعكس الوفرة المائية بعد على أعداد الماشية. ويؤكد خبراء أن تعافي القطيع الوطني يحتاج إلى وقت، ويرتبط بتدبير عقلاني ومستدام يضمن استعادة التوازن تدريجياً خلال السنوات المقبلة.

وفي ظل هذه المعطيات، تتسع الفجوة بين محدودية العرض واستمرار الطلب المرتفع على اللحوم الحمراء، وهو ما يزيد من حدة الضغوط على الأسعار. ويحذر مهنيون من أن التراجع المسجل في أعداد رؤوس الماشية أثر بشكل مباشر في مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، ما يجعل تجاوز الأزمة رهيناً بإرساء منظومة متكاملة لتربية المواشي، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات ظرفية تستهدف خفض الأسعار لفترة محدودة.

ويرى متابعون أن هذه المنظومة ينبغي أن تقوم على استراتيجية وطنية شاملة، ترتكز على إعادة تكوين القطيع الوطني، وتقديم دعم مباشر للمربين، إلى جانب إطلاق برامج لتشجيع التوالد وتحسين السلالات، ودعم إنتاج الأعلاف وتوسيع زراعتها محلياً، فضلاً عن تطوير أساليب تدبير الموارد المائية داخل مناطق الرعي، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة التقلبات المناخية مستقبلاً.

وفي المقابل، يظل تنظيم مسالك التوزيع أحد أبرز المفاتيح للحد من الارتفاع المتواصل للأسعار، من خلال تقليص عدد الوسطاء، وربط المربي بالمستهلك عبر قنوات أكثر شفافية ونجاعة، بما يحد من المضاربة ويقلص هوامش الربح غير المبررة. كما تتزايد الدعوات إلى توجيه الدعم العمومي مباشرة إلى الفئات الأكثر تضرراً وهشاشة، عوض الاعتماد على آليات دعم عامة لا ينعكس أثرها بصورة ملموسة على القدرة الشرائية للمواطنين ولا على أسعار اللحوم في الأسواق.

المقال التالي