آخر الأخبار

تزامنا مع دفاع وهبي عن قانون المحاماة بالبرلمان.. ذوو البدلة السوداء يصعدون وينقلون معركتهم إلى الخارج

دخلت أزمة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة برنامجها الاحتجاجي، في خطوة جاءت بالتزامن مع مناقشة وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، لمشروع القانون أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب في إطار القراءة الثانية، حيث دافع عن مضامينه واعتبره إصلاحا يهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية حقوق المتقاضين.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع العدالة حالة من التوتر، بسبب استمرار إضرابات المحامين التي انعكست على سير عدد من الجلسات القضائية وتعطلت معها مصالح آلاف المواطنين، وسط اتساع رقعة الجدل حول المشروع بين الحكومة وهيئات الدفاع.

وأعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في بلاغ صدر عقب وقفة احتجاجية نظمها مكتب الجمعية أمام البرلمان، مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب الاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في تأكيد على تمسكها بالتصعيد إلى حين الاستجابة لمطالبها.

وقرر مكتب الجمعية، الذي أبقى اجتماعه مفتوحا بمقره بالرباط، دعوة النقباء الممارسين والسابقين وأعضاء مجالس الهيئات إلى خوض اعتصام مفتوح أمام البرلمان ابتداء من يوم الاثنين 6 يوليوز الجاري، في خطوة تعكس تشبث المحامين برفض مشروع القانون بصيغته الحالية.

ولم يقتصر التصعيد على المستوى الوطني، إذ أعلنت الجمعية عن تشكيل لجنة للترافع الدولي من أجل التواصل مع المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية، قصد عرض ما وصفته بـ”قضية المحاماة بالمغرب”، وشرح ما تعتبره “هجمة تشريعية شرسة وغير مسبوقة” تستهدف المهنة.

وجددت الجمعية موقفها الرافض لأي قانون ينظم مهنة المحاماة خارج المنهجية التشاركية، معتبرة أن أي نص يتم اعتماده دون إشراك حقيقي لمؤسسات المحامين، أو في تعارض مع الدستور والمبادئ الكونية المؤطرة لمهنة المحاماة، لن يحظى باعتراف الجسم المهني.

كما دعت عموم المحاميات والمحامين إلى الاستعداد لإيداع بذلهم المهنية بمقرات الهيئات، وهي خطوة ذات رمزية قوية تعكس حجم الاحتقان الذي تعيشه المهنة في ظل استمرار الخلاف مع وزارة العدل حول عدد من مقتضيات مشروع القانون.

ويأتي هذا التصعيد في اليوم نفسه الذي دافع فيه وزير العدل أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب عن مشروع القانون خلال القراءة الثانية، مؤكدا أن النص خضع لما يقارب 200 تعديل بعد مشاورات مع مختلف المتدخلين، وأنه يروم تعزيز الحكامة والشفافية داخل المهنة، وحماية حقوق المتقاضين، مع الحفاظ على استقلالية المحاماة.

ورغم تأكيد الحكومة أن المشروع يشكل إصلاحا ضروريا لتحديث مهنة المحاماة، فإن هيئات الدفاع ترى أن عددا من مقتضياته تمس باستقلالية المهنة وتحد من صلاحيات مؤسساتها، وهو ما يفسر استمرار الاحتجاجات والإضرابات التي ألقت بظلالها على السير العادي لمرفق العدالة.

ومع اتساع رقعة التصعيد، تتزايد الدعوات إلى فتح حوار جاد ومسؤول بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، بما يفضي إلى حل توافقي يضمن تحديث الإطار القانوني للمهنة دون المساس باستقلاليتها، ويضع حدا لحالة الشلل التي تعرفها المحاكم، خاصة أن المتقاضين يظلون الطرف الأكثر تضررا من استمرار هذا النزاع، في ظل تأجيل القضايا وتعطل مصالح المواطنين بمختلف محاكم المملكة.

المقال التالي