الحكومة تعتمد إصلاحاً تشريعياً واسعاً لإعادة هيكلة الإحصاء وتنظيم مهنة العدول

في خطوة تشريعية متكاملة، صادق المجلس الحكومي، خلال اجتماعه الأسبوعي، على ثلاثة مشاريع قوانين تروم إعادة هيكلة المنظومة الإحصائية الوطنية، ووضع إطار جديد لمهنة العدول، بما يعكس تحولات مؤسساتية عميقة في تدبير المعلومة العمومية وتحديث المهن القانونية. وتندرج هذه المصادقة في سياق تنزيل التوجيهات الملكية وتفعيل مقتضيات النموذج التنموي الجديد، استناداً إلى أحكام الفصل 159 من الدستور وإلى قرار صادر عن المحكمة الدستورية قبل أسابيع.
ويهم المشروع الأول، رقم 047.26، إعادة هيكلة المندوبية السامية للتخطيط عبر تحويلها إلى هيئة حكامة حديثة. وقد جرت المصادقة على هذا النص خلال اجتماع المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس، وفق بلاغ رسمي. ويهدف هذا التحول، بحسب المصدر ذاته، إلى إرساء «إصلاح جوهري» يعزز استقلالية المؤسسة ويرتقي بوظائفها، انسجاماً مع أحكام الفصل 159 من الدستور.
وستتولى الهيئة الجديدة، إلى جانب مهام إنتاج ونشر المعلومة الإحصائية وإعداد الحسابات الوطنية والجهوية والقطاعية، أدواراً استراتيجية مرتبطة بدعم التنسيق في السياسات العمومية، وتطوير أدوات التتبع والتقييم، وتعزيز البعد الترابي في المعطيات الإحصائية، اعتماداً على معايير دقيقة ووسائل حديثة تضمن الجودة والنجاعة في إنتاج المعلومة.
أما المشروع الثاني، رقم 046.26، فيروم وضع إطار قانوني شامل لإعادة تنظيم النظام الإحصائي الوطني. ويحدد هذا النص مكونات هذا النظام ومهامه وقواعد اشتغاله، إلى جانب المبادئ الأساسية التي تؤطر الإحصاءات الرسمية بالمملكة. كما ينص على إحداث المجلس الوطني للمعلومة الإحصائية باعتباره هيئة ضبط تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي.
وسيتكلف هذا المجلس بالسهر على احترام المبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية، وضمان حسن سير النظام الإحصائي الوطني، والرفع من جودة إنتاجه، وذلك في انسجام مع مقتضيات الفصل 159 من الدستور، بما يعزز الشفافية والالتقائية في تدبير المعطيات الإحصائية على المستوى الوطني.
وفي ما يتعلق بالمشروع الثالث، رقم 051.26، فإنه يخص إعادة تنظيم مهنة العدول، ويهدف إلى ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون رقم 16.22. وكانت المحكمة قد قضت بعدم دستورية عدد من المقتضيات التشريعية، عقب جدل واسع واحتجاجات مهنية عرفها القطاع خلال الأشهر الماضية.
وشملت المقتضيات التي تم إسقاطها المادة 8 المتعلقة بحالات التنافي، والمادة 53 في فقرتيها الأولى والثانية المرتبطتين بتلقي عقود الأشخاص في وضعية إعاقة، والبند الأول من المادة 67 المتعلق بشهادة اللفيف، إضافة إلى المواد من 140 إلى 194 المرتبطة بالهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، بسبب اختلالات تشريعية تمس استمرارية المرفق العام. في المقابل، أقرت المحكمة دستورية مواد أخرى، من بينها 37 و50 و51 و55 و63 و77، إلى جانب المادة 120 مع تفسير يُلزم وزير العدل بتنفيذ المقررات التأديبية دون تعديلها.
وتعكس هذه الحزمة التشريعية توجهاً حكومياً نحو إعادة بناء منظومة الحكامة الإحصائية وتحديث الإطار القانوني لمهنة العدول، بما يعزز الشفافية ويرسخ قواعد التنظيم المؤسسي، ويستجيب للتحولات التي يعرفها تدبير الشأن العام على المستويين الوطني والترابي.

تعليقات