أكادير: إلى أين وصل ملف “شبكات ترامبا” المضبوطة على متن سفينة مملوكة لرئيس غرفة الصيد؟

تتواصل حالة الترقب داخل الأوساط المهنية بقطاع الصيد البحري بأكادير بشأن مآل ملف ضبط 15 شبكة صيد محظورة من نوع “ترامبا” على متن سفينة للصيد في أعالي البحار، في قضية أثارت منذ تفجرها جدلا واسعا بالنظر إلى خطورة المخالفة وطبيعة الأطراف المرتبطة بها، فضلا عن انعكاساتها على حماية الثروة السمكية الوطنية واحترام القوانين المنظمة للقطاع.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر يوليوز من سنة 2025، عندما أسفرت عملية مراقبة أنجزها أعوان مندوبية الصيد البحري بأكادير عن ضبط 15 شبكة صيد بالجر ممنوعة الاستعمال على متن سفينة “أگلو” المسجلة بمندوبية الصيد البحري بطانطان، والتي تعود، بحسب معطيات الملف، إلى شركة “AGARAW PECHE” المملوكة لرئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى بأكادير.
وتعد شباك “ترامبا” من بين معدات الصيد المحظورة قانونا بسبب الأضرار الجسيمة التي تلحقها بالنظم البيئية البحرية، لما تتسبب فيه من استنزاف للمخزون السمكي وتدمير لمناطق تكاثر الأحياء البحرية، وهو ما جعل المشرع يجرم حيازتها واستعمالها ويشدد العقوبات المرتبطة بها.
وبعد معاينة المخالفة، حررت مصالح مندوبية الصيد البحري محضرا في حق ربان السفينة، الذي تقدم بطلب للاستفادة من مسطرة الصلح المنصوص عليها قانونا. غير أن هذه المسطرة لم تستكمل بعد رفض إتمامها عقب تحديد الغرامة الجزافية في مليون درهم، الأمر الذي دفع المندوبية إلى إحالة الملف على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بأكادير مطلع يناير 2026، ملتمسة تحريك المتابعة القضائية وفتح تحقيق في جميع الملابسات المرتبطة بالقضية.
ولا تقتصر أهمية هذا الملف على واقعة ضبط معدات صيد محظورة، بل تمتد إلى التساؤلات التي أثارها بشأن الكيفية التي وصلت بها هذه الشباك إلى ميناء أكادير، وكيف جرى شحنها على متن السفينة رغم خضوع الميناء لإجراءات أمنية ورقابية مستمرة، وهو ما دفع عددا من الجمعيات المهنية إلى المطالبة بتوسيع نطاق التحقيق للكشف عن جميع الأطراف التي قد تكون ساهمت في تصنيع هذه الشباك أو نقلها أو إدخالها أو استعمالها.
كما يثير استمرار انتظار مآل الشكاية المحالة على النيابة العامة اهتماما واسعا داخل الأوساط المهنية، بالنظر إلى ارتباط القضية بسفينة تعود ملكيتها، وفق معطيات الملف، إلى رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى، وهو ما جعل مهنيين يعتبرون أن الكشف عن الحقيقة كاملة وتطبيق القانون على جميع المتورطين، إن ثبتت مسؤوليتهم، يشكلان اختبارا حقيقيا لمبدأ المساواة أمام القانون وتعزيز الثقة في منظومة مراقبة قطاع الصيد البحري.
ويبقى الملف، إلى حدود الساعة، معروضا أمام القضاء، دون الإعلان عن مخرجات نهائية بشأنه، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القضائية، مع التأكيد على أن المسؤولية الجنائية لا تثبت إلا بموجب أحكام قضائية نهائية، وأن جميع الأطراف المعنية تتمتع بقرينة البراءة المكفولة قانونا.

تعليقات