«ذخيرة المغرب».. كيف دخل مصنع بالدار البيضاء شبكة الإمداد العسكري لحلف «الناتو»؟

في عمق المنطقة الصناعية «ميدبارك» بالدار البيضاء، تدير شركة «إم إم آي أموينشن» خطوط إنتاج تعمل بوتيرة متواصلة داخل منشأة دفاعية مغربية تحوّلت بهدوء إلى فاعل مؤثر في سلاسل الإمداد العسكري، بعدما رسّخت حضورها في مجال تصنيع ذخائر باتت تعبر الحدود لتصل إلى جيوش حليفة.
وتتسع هذه الدينامية الصناعية من خلال تشغيل وحدة إنتاجية ثانية بالمنطقة الحرة في سيدي يحيى، مخصّصة أساساً لتصنيع ذخائر ثقيلة من عيار 30×173 ملم. ويُعد اختيار هذا الموقع لافتاً، إذ شهد قبل سنوات تدشين قاعدة عسكرية جرى تزويدها بمنظومات دفاع جوي مستوردة جزئياً من الصين، ما يعزز فرضية وجود تنسيق عملياتي وثيق بين البنية الصناعية والمنشآت العسكرية المجاورة.
ويُفسَّر التزام المصنع بمعايير «ستاناغ» (STANAG)، وهي منظومة التوحيد القياسي المعتمدة لدى حلف «الناتو»، جانباً أساسياً من آليات اندماجه في شبكة الإمداد العسكري للحلف. ويأتي هذا الاندماج امتداداً لمسار استراتيجي انخرط فيه المغرب منذ أكثر من عقدين، حين حصل في يونيو 2004 على صفة «حليف رئيسي خارج الناتو»، لتواصل القوات المسلحة الملكية منذ ذلك الحين تطوير قدراتها بما يضمن توافقها العملياتي مع جيوش الدول الأعضاء.
ورغم حرص الشركة على إبقاء هوية زبائنها ووجهات شحناتها ضمن نطاق من السرية، كشفت مصادر متطابقة أن إنتاج المنشأة يقتصر على تلبية احتياجات الجيوش النظامية، مؤكدة أن الذخائر لا تُوجَّه إلا إلى جهات معتمدة تستخدمها ضمن الأطر الرسمية.
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر ذاتها أن قاعدة زبائن الشركة تتجاوز النطاق الإقليمي، مشيرة إلى أن «بعض هذه الجيوش ينتمي إلى الدول الأعضاء في حلف الناتو»، وهو ما يضع المصنع المغربي ضمن شبكة تعاون أمني وعسكري تمتد عبر ضفتي الأطلسي، ويؤكد تنامي حضور المملكة داخل منظومة الإمداد الدفاعي الدولي.
وحول احتمال تزويد القوات المسلحة الملكية بهذه الذخائر، تجنبت المصادر تقديم تأكيد مباشر، مكتفية بالقول: «إنها فرضية معقولة بالنظر إلى أن الشركة تصنّع ذخائرها فوق التراب المغربي»، وهو تصريح يُبقي الباب مفتوحاً أمام قراءات متعددة بشأن مستويات الاكتفاء والتكامل الصناعي الدفاعي الوطني.
ويعكس هذا الحضور الصناعي المتنامي المكانة الاستراتيجية التي باتت تحتلها الصناعات الدفاعية المغربية، بعدما أصبحت منشآت الدار البيضاء جزءاً من منظومة إنتاج متوافقة مع معايير حلف «الناتو»، بما يعزز موقع المملكة كشريك موثوق وفاعل محوري في سلاسل الإمداد العسكري الموجهة إلى الجيوش الحليفة.

تعليقات