بعد مروره بمجلس المستشارين…الواقع يكذب رواية أخنوش بشأن دعم القدرة الشرائية للمغاربة

في وقت تؤكد فيه الحكومة أنها ضخت عشرات المليارات من الدراهم لحماية القدرة الشرائية للمغاربة، ما يزال السؤال الذي يطرحه المواطن في الأسواق والمتاجر هو: لماذا لا يزال الغلاء يطارد الأسر المغربية، ولماذا لم تنعكس هذه الأرقام الضخمة على واقع المعيشة اليومية؟
هذا السؤال عاد إلى الواجهة بعدما استعرض رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الشهرية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، حصيلة تدخلات حكومته لمواجهة تداعيات التضخم والجفاف وارتفاع الأسعار، مؤكداً أن الحكومة خصصت نحو 135 مليار درهم لصندوق المقاصة بين سنتي 2021 و2025، إلى جانب برامج أخرى لدعم مهنيي النقل والفلاحين وإعادة تشكيل القطيع الوطني، فضلاً عن توسيع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ليستفيد منه ملايين المواطنين.
وشدد أخنوش، خلال الجلسة، على أن الحكومة تعاملت مع ظرفية استثنائية اتسمت بسنوات متتالية من الجفاف والتضخم المستورد وارتفاع أسعار الطاقة، معتبراً أن هذه التدخلات دليل على أن الدولة “لم تكن يوماً غائبة عن دعم المواطن”، وأنها نجحت في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
غير أن هذه الرواية الحكومية تصطدم بواقع مختلف يعيشه المغاربة منذ سنوات، حيث تُعد الولاية الحالية من أكثر الفترات التي شهدت ارتفاعاً متواصلاً في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وتراجعاً واضحاً في القدرة الشرائية، حتى بالنسبة لفئات كانت تُصنف سابقاً ضمن الطبقة المتوسطة.
ورغم ضخامة الاعتمادات المالية التي تتحدث عنها الحكومة، يرى منتقدون أن المواطن لم يلمس أثراً مباشراً لهذه النفقات، إذ استمرت أسعار اللحوم والخضر والزيوت والمواد الأساسية في مستويات مرتفعة، بينما أصبح الإنفاق اليومي يلتهم جزءاً كبيراً من دخل الأسر، في ظل ركود الأجور مقارنة بوتيرة ارتفاع الأسعار.
كما تواجه الحكومة انتقادات متكررة بسبب طريقة تدبيرها لملفات الدعم، إذ أثارت برامج موجهة لبعض القطاعات نقاشاً سياسياً واسعاً حول مدى عدالة توزيع الاستفادة وشفافية تدبير المال العام. وترى أحزاب معارضة وعدد من المتابعين أن بعض برامج الدعم أثارت تساؤلات بشأن تضارب المصالح وضرورة تعزيز آليات الحكامة والرقابة، بما يضمن توجيه الأموال العمومية إلى تحقيق أثر ملموس على معيشة المواطنين.
ويذهب منتقدو الحكومة إلى أن نجاح أي سياسة اقتصادية لا يُقاس بحجم الأموال التي تُرصد لها، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطنين. فالأرقام، مهما بلغت، لا تُقنع المواطن إذا ظل ثمن الغذاء في ارتفاع، وتكاليف المعيشة تثقل كاهل الأسر، وأصبح الادخار أو تحسين مستوى العيش حلماً بعيد المنال بالنسبة لشرائح واسعة.
كما يعتبر مراقبون أن الخطاب الحكومي الذي يربط كل مظاهر الغلاء بالأزمات الدولية والجفاف لم يعد كافياً لتفسير استمرار الأزمة، خاصة أن جزءاً من الرأي العام يطالب بتقييم السياسات العمومية، ومحاسبة المسؤولين عن اختلالات الأسواق، وتعزيز المنافسة، ومحاربة كل أشكال الاحتكار والمضاربة التي تؤثر في الأسعار.

تعليقات