البنك الدولي: 60 في المئة من الأطفال المغاربة في سن عشر سنوات يعجزون عن قراءة وفهم نص بسيط

سلط تقرير حديث للبنك الدولي الضوء مجددا على واقع منظومة التعليم بالمغرب، كاشفا عن مفارقة لافتة بين حجم الأموال الضخمة التي جرى ضخها في قطاع التعليم والنتائج المحققة على أرض الواقع، وهو ما يضع حكومة عزيز أخنوش ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أمام انتقادات متزايدة بشأن جدوى الإصلاحات التي أعلنتها خلال السنوات الأخيرة.
ويستعرض التقرير، الذي يحمل عنوان “حالة التنفيذ والنتائج” لبرنامج دعم إصلاح التعليم، حصيلة برنامج بلغت كلفته الإجمالية 750 مليون دولار، بعدما انطلق بتمويل قدره 500 مليون دولار قبل أن يحصل سنة 2023 على تمويل إضافي بقيمة 250 مليون دولار. ورغم هذا الغلاف المالي الكبير، فإن مؤشرات جودة التعليم لا تزال تثير القلق، ما يفتح الباب أمام التساؤل حول أوجه صرف هذه الاعتمادات ومدى انعكاسها على المدرسة العمومية.
ويعتمد البرنامج على مبدأ “التمويل مقابل النتائج”، إذ لا يتم الإفراج عن الأموال إلا بناء على تحقيق مؤشرات دقيقة مرتبطة بالأداء، وليس بمجرد الإعلان عن مشاريع أو إصلاحات، ما يجعل التقرير بمثابة تقييم فعلي لنجاعة السياسات التعليمية التي تبنتها الحكومة.
وتأتي هذه المعطيات بعد سنوات من إطلاق برامج متتالية، من الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار إلى خارطة الطريق 2022-2026 وبرنامج “مدارس الريادة”، غير أن هذه الأوراش، رغم ما رافقها من وعود وتسويق رسمي، لم تنجح في إقناع شريحة واسعة من الأسر المغربية التي لا تزال تشتكي من تراجع مستوى المدرسة العمومية واضطرارها إلى اللجوء للدروس الخصوصية أو التعليم الخاص لتدارك ضعف التحصيل.
ويكشف التقرير أحد أكثر المؤشرات إثارة للقلق، حيث يؤكد أن حوالي 60 في المائة من الأطفال المغاربة البالغين عشر سنوات لم يكونوا، سنة 2023، قادرين على قراءة وفهم نص بسيط عند نهاية المرحلة الابتدائية، وهو ما يعكس استمرار أزمة “فقر التعلمات” رغم مئات الملايين من الدولارات التي ضُخت في القطاع.
وتشكل هذه النتائج، بحسب متابعين، صفعة لخطاب الحكومة ووزارة التربية الوطنية، اللتين ظلتا تؤكدان أن الإصلاحات الجارية ستحدث نقلة نوعية في المنظومة التعليمية، بينما تكشف الأرقام أن التلميذ المغربي ما زال يعاني من ضعف في اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والفهم والحساب.
ويؤكد البنك الدولي أن التحدي لم يعد مرتبطا بتوسيع الولوج إلى المدرسة، بل بتحسين جودة التعلمات داخل الفصول الدراسية، وتقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية، وهي أهداف يرى كثيرون أنها ما تزال بعيدة عن التحقق.
ولا تتوقف تداعيات هذا الواقع عند المدرسة فقط، بل تمتد إلى سوق الشغل ومستقبل الشباب، كما تثقل كاهل الأسر المغربية التي تضطر إلى إنفاق مبالغ إضافية على حصص الدعم والدروس الخصوصية، في وقت يفترض أن توفر المدرسة العمومية تعليما جيداً دون تكاليف إضافية.
وفي المقابل، رصد التقرير بعض المؤشرات الإيجابية المرتبطة ببرنامج “مدارس الريادة”، الذي توسع من 626 مؤسسة تعليمية خلال الموسم الدراسي 2023-2024 إلى 4626 مؤسسة خلال موسم 2025-2026، ليستفيد منه أكثر من مليوني تلميذ، غير أن البنك الدولي شدد على أن توسيع البرنامج لا يعني تلقائيا نجاح الإصلاح، لأن المعيار الحقيقي يبقى في تحسن مستوى التعلمات بشكل ملموس ومستدام.
وأشار التقرير إلى أن نجاح أي إصلاح يظل رهينا بتوفير التأطير المستمر للأساتذة، ومعالجة مشكلات الاكتظاظ والهدر المدرسي ونقص الموارد البشرية، فضلا عن اعتماد تقييم موضوعي ومستمر للنتائج.
ويخلص التقرير إلى أن الرهان اليوم لم يعد يكمن في الإعلان عن برامج جديدة أو رصد اعتمادات مالية إضافية، وإنما في تحقيق نتائج حقيقية داخل الأقسام الدراسية. فبعد سنوات من الإصلاحات والتمويلات الضخمة، ما زالت مؤشرات التعلم تطرح علامات استفهام كبيرة حول فعالية السياسات التي انتهجتها حكومة عزيز أخنوش ووزارة التربية الوطنية، وحول مدى قدرتها على تحويل مليارات الدراهم المرصودة للقطاع إلى تعليم عمومي جيد يرقى إلى تطلعات الأسر المغربية.

تعليقات