«المصباح» ينتقد رفض «الأحرار» التحقيق في دعم المواشي ويدين نموذج التزكيات المشبوهة لـ«البام»

وسط تصاعد السجال السياسي بشأن ملفات التدبير العمومي، وجّهت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية انتقادات حادة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، متهمة إياه بعرقلة مسار المساءلة و«تحصين الفساد». وجاء ذلك في بلاغ رسمي أعقب اجتماعها الدوري، استعرضت فيه عدداً من القضايا الوطنية الراهنة.
وأكد البلاغ أن فريق «الحمامة» قدّم مبررات لرفض تشكيل لجنة استطلاعية بشأن ملف دعم مستوردي المواشي، معتبراً، في بلاغ صدر يوم الاثنين، أن تلك المبررات «واهية». ورأت الأمانة العامة أن هذا الموقف ليس مستغرباً من حزب يقود الائتلاف الحكومي، بل يندرج ضمن نهج يكرّس تضارب المصالح، ويجعل السلطة التنفيذية رهينة للمحتكرين وبعض الوجوه النافذة داخل الفريقين البرلماني والوزاري.
وفي سياق تقييمها للأداء السياسي والحزبي، توقفت الأمانة العامة عند الأحكام القضائية الصادرة في حق البرلمانيين سعيد الناصيري وعبد النبي بعيوي، مؤكدة أن الإدانة لا تقتصر على الشخصين، بل تمتد إلى نموذج حزبي قائم على تمكين «كائنات انتخابية مشبوهة». وأضاف البلاغ أن هذا النموذج يفتقر إلى المقومات السياسية والأخلاقية الضرورية لتمثيل المواطنين وتدبير الشأن العام.
وفي الإطار ذاته، وجّه الحزب رسالة مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي منح المعنيين موقعاً متقدماً داخل هياكله التنظيمية وزكّى ترشيحهما باسمه. ودعا البلاغ الحزب إلى تحمّل مسؤوليته كاملة في تخليق الحياة السياسية، والاستفادة من دلالات هذه الأحكام القضائية، والتبرؤ الصريح من هذا النموذج في التدبير الحزبي، مع الكف عن تزكية مرشحين من هذا النوع في الاستحقاقات المقبلة.
وعلى صعيد آخر، تطرّق البلاغ إلى الإضراب الذي تخوضه هيئة المحامين احتجاجاً على التعديلات المدرجة في مشروع قانون المهنة المعروض على مجلس المستشارين، محمّلاً الحكومة المسؤولية الأساسية عن حالة الاحتقان. واعتبر أن السلطة التنفيذية انتهجت، منذ البداية، «خياراً سلطوياً» يقوم على فرض القوانين بمنطق الأغلبية العددية، بعيداً عن المقاربة التشاركية مع المهنيين، مشدداً على أن تجاوز الأزمة يقتضي الاحتكام إلى الحوار، بما يحفظ استقلالية الدفاع، ويصون مصالح المتقاضين، ويضمن استمرارية المرفق القضائي.
كما تناولت الأمانة العامة ملف أسعار المحروقات، مؤكدة أن الحكومة تتحمل المسؤولية السياسية الكاملة بشأن مقترحي تسقيف الأسعار وتأميم مصفاة «لاسامير». وجدد البلاغ الدعوة إلى تفعيل الآليات القانونية الكفيلة بمراقبة الأرباح الفاحشة والتصدي للممارسات المخلة بالمنافسة، مع التشديد على ضرورة إعادة تشغيل الشركة المغربية للصناعة والتكرير بالمحمدية، بما يعزز الأمن الطاقي ويسهم في إعادة التوازن إلى السوق الوطنية.

تعليقات