الاتحاد الأوروبي يضيق الخناق على صادرات الجزائر الطاقوية بمعايير مناخية جديدة

تدخل المبادلات التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر تشدداً على المستوى التنظيمي، بعدما وسّع التكتل الأوروبي آلياته الرقابية والبيئية لتشمل واردات النفط والغاز، مع الإبقاء على القيود المفروضة سلفاً على صادرات الحديد والصلب، وذلك في إطار استراتيجية تستهدف إعادة هيكلة سوق الطاقة وفرض معايير استدامة أكثر صرامة.
ويأتي هذا التشدد في سياق توجه الاتحاد الأوروبي نحو إلزام مورّديه بمعايير بيئية مشددة، إذ يستعد لإخضاع صادرات الغاز والنفط الجزائرية للائحة جديدة خاصة بانبعاثات الميثان، ابتداءً من يوم الجمعة. وترى الجزائر، إلى جانب عدد من كبار مورّدي الطاقة، أن الالتزام بهذه المتطلبات ضمن الأجل الزمني المحدد يمثل تحدياً كبيراً، وقد يؤثر في تدفق الإمدادات ويزيد من كلفة الامتثال بالنسبة إلى الدول المصدّرة.
وفي هذا السياق، وجّهت الجزائر رسالة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي دعت فيها إلى إعادة النظر في موعد دخول التشريع حيّز التنفيذ، مقترحة منح فترة انتقالية إضافية، وضمان حماية العقود طويلة الأمد، وتعليق الجزاءات خلال مرحلة التكيّف. وتؤكد الجزائر أن الحفاظ على أمن الإمدادات الأوروبية يستوجب مراعاة خصوصية الدول المنتجة للطاقة، بما يضمن انتقالاً تدريجياً نحو تطبيق المعايير الجديدة.
وبالتوازي مع ذلك، لا تزال صادرات الحديد والصلب الجزائرية خاضعة لنظام الحصص الوقائية الأوروبي، الذي يحدد سقفاً للكميات المسموح بتصديرها، قبل فرض رسوم جمركية مرتفعة على الكميات التي تتجاوز تلك الحصص. وقد دفع هذا الوضع الجزائر إلى المطالبة بفتح مفاوضات مع الجانب الأوروبي، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تنسجم مع طبيعة العلاقات التجارية التي تجمع الطرفين.
وتندرج هذه التدابير ضمن استراتيجية أوروبية أوسع تهدف إلى خفض البصمة الكربونية للواردات وتعزيز الشفافية البيئية، من خلال إلزام المصدّرين بالإفصاح عن انبعاثات الميثان وإخضاعها للتحقق وفق المعايير الأوروبية، إلى جانب اعتماد آليات جديدة للحد من الانبعاثات المرتبطة بسلاسل التوريد، بما يعزز أمن الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي ويواكب أهدافه في التحول المناخي.

تعليقات