آخر الأخبار

إضراب المحامين يؤجل استنطاق 19 متهماً في فاجعة انهيار عمارتي فاس

تسبب الإضراب الشامل الذي يخوضه محامو هيئة فاس، احتجاجاً على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، في تعطيل مسار التحقيق القضائي المرتبط بكارثة انهيار عمارتين سكنيتين بتجزئة «المستقبل» بحي المسيرة. وأدى هذا التوقف إلى تأجيل جلسة الاستنطاق التفصيلي لـ19 متهماً، بينهم ثمانية في حالة اعتقال و11 في حالة سراح، في القضية التي أودت بحياة 22 شخصاً وأصابت 16 آخرين.

ووجد قاضي التحقيق نفسه أمام تعذر مباشرة جلسة الاستنطاق التفصيلي بسبب غياب هيئات دفاع المتهمين المنخرطة في الإضراب، ما حال دون استكمال أحد أبرز الإجراءات الأساسية في مسار التحقيق. وأمام هذا الوضع، قرر تأجيل الجلسة إلى يوم الثلاثاء المقبل، في انتظار استئناف المحامين لمزاولة مهامهم، بما يضمن احترام حقوق الدفاع وسلامة المسطرة القانونية.

ويواجه المتهمون الثمانية المعتقلون تهماً ثقيلة أسفرت عنها تحقيقات النيابة العامة. وتضم قائمة المعتقلين كلاً من محمد بدوي وعزوز لغدر، المالكين الأصليين للعمارتين المنهارتين، وعبد المجيد محتال، الموظف الجماعي بمصلحة المصادقة على الإمضاء، وتوفيق الناجي، الموظف الجماعي الذي يشغل أيضاً مهمة ضابط للحالة المدنية.

كما شملت قائمة المعتقلين أحمد غنمات ونور الدين بويبران، وهما عونا سلطة برتبة «شيخ»، إلى جانب نور الدين الراوي، المقاول والوسيط العقاري بمقاطعة زواغة، وجميعهم أودعوا السجن المحلي بوركايز على خلفية القضية.

وفي المقابل، قرر قاضي التحقيق متابعة 11 شخصاً في حالة سراح، يتقدمهم رئيس مقاطعة زواغة، الاستقلالي إسماعيل الجاي، ونائباه عبد الله الهادف، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، والخمار ساموح، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن عدد من أعوان السلطة والكتّاب العموميين والمهندسين.

وكان الوكيل العام للملك قد أكد، في بلاغ سابق، أن الأبحاث التقنية والميدانية كشفت عن خروقات جسيمة شابت عملية البناء، تمثلت في تشييد طوابق إضافية دون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة، وتفويت حق الهواء بطرق غير قانونية، فضلاً عن تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، وتسليم شواهد سكن دون سند قانوني.

واستناداً إلى نتائج هذه الأبحاث، التمست النيابة العامة فتح تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصاً، للاشتباه في تورطهم في جرائم التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، وتسليم شواهد إدارية دون وجه حق. وتواصل النيابة العامة تتبع هذا الملف عن كثب، مع التشديد على التطبيق الصارم للقانون وإطلاع الرأي العام على مختلف مستجداته، في قضية أعادت إلى الواجهة إشكالية البناء غير القانوني وحجم المسؤوليات الإدارية والجنائية المترتبة على مختلف المتدخلين في قطاع التعمير.

المقال التالي