آخر الأخبار

تعيين ابنة أخنوش في “الباطرونا” يفتح باب التساؤلات حول استقلالية أكبر منظمة للمقاولات بالمغرب

جدد تعيين سكينة أخنوش، الرئيسة المديرة العامة لمجموعة “أكوا” وابنة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عضوا بالمجلس الإداري للاتحاد العام لمقاولات المغرب، النقاش حول حدود الفصل بين النفوذ الاقتصادي والسلطة السياسية، وحول قدرة المؤسسات التمثيلية للمقاولات على الحفاظ على استقلالية قرارها عندما تتداخل فيها المصالح العائلية والاقتصادية والسياسية.

ورغم أن سكينة أخنوش تتولى مسؤولية تنفيذية داخل واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية بالمغرب، فإن تعيينها داخل أعلى هيئة تقريرية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب لا يُقرأ فقط من زاوية الكفاءة أو المسار المهني، بل أيضا بالنظر إلى كونها ابنة رئيس الحكومة، وهو معطى يمنح هذا القرار بعدا سياسيا لا يمكن تجاهله.

ويزداد الجدل لأن الاتحاد العام لمقاولات المغرب يفترض أن يكون مؤسسة مستقلة تدافع عن مصالح مختلف المقاولات، الصغيرة منها والكبيرة، وأن يكون مخاطبا للحكومة في القضايا الاقتصادية والاجتماعية. غير أن وجود أحد أقرب أفراد عائلة رئيس الحكومة داخل مجلسه الإداري يثير، لدى منتقدي القرار، تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسة على الحفاظ على مسافة كافية من السلطة التنفيذية وتجنب أي مظهر من مظاهر تضارب المصالح.

فالاستقلالية لا تقوم فقط على احترام النصوص القانونية، وإنما أيضا على ترسيخ الثقة في المؤسسات. وعندما تجتمع في المشهد ذاته رئاسة الحكومة، وواحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية، وعضوية أعلى جهاز داخل “الباطرونا” ضمن الدائرة العائلية نفسها، يصبح من الطبيعي أن تُطرح أسئلة حول الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص.

ويرى منتقدون أن مثل هذه التعيينات قد تعزز الانطباع بأن مواقع القرار الاقتصادي ما تزال محصورة داخل دائرة ضيقة من كبار الفاعلين، في وقت تنتظر فيه آلاف المقاولات الصغرى والمتوسطة تمثيلية أوسع تعكس واقع النسيج الاقتصادي الوطني، بعيدا عن هيمنة الأسماء والمجموعات الأكثر نفوذا.

كما يخشى متابعون أن يؤدي هذا النوع من التداخل إلى إضعاف صورة الاتحاد العام لمقاولات المغرب كمؤسسة مستقلة، حتى وإن لم يثبت وجود أي مخالفة قانونية، لأن الثقة في المؤسسات تُبنى أيضا على تجنب الحالات التي قد تثير شكوكا بشأن تضارب المصالح أو تأثير الروابط العائلية في مراكز القرار.

وفي المقابل، سيكون على قيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن تقدم للرأي العام ما يؤكد أن قرارات المؤسسة ستظل مستقلة، وأن تمثيلها لن ينحصر في كبار الفاعلين الاقتصاديين، بل سيعكس مصالح مختلف فئات المقاولات المغربية، بما يحافظ على مصداقية المؤسسة ودورها كشريك اقتصادي يمثل الجميع، لا فئة بعينها.

المقال التالي