آخر الأخبار

أسابيع قليلة قبل الانتخابات.. هل تفصل صفقات قطاع الصيد على مقاس فاعلين مقربين من “الأحرار”؟

تفتح المعطيات التي أوردتها تحقيقات استقصائية حديثة بابا واسعا للنقاش حول طريقة تدبير قطاع الصيد البحري، بعد أن ربطت بين مسطرة منح تراخيص إحداث مستودعات لتسويق المنتجات البحرية المجمدة وبين ما اعتبرته سعيا لتمكين فاعلين اقتصاديين مقربين من حزب التجمع الوطني للأحرار من الاستفادة من مشاريع استراتيجية، وذلك في وقت يستعد فيه المغرب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وحسب ذات المصادر فإن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي يشرف عليها حزب التجمع الوطني للأحرار، سارعت خلال الأشهر الأخيرة من عمر الولاية الحكومية إلى إطلاق مسطرة منح تراخيص مستودعات التبريد، في خطوة أثارت، بحسبها، الكثير من علامات الاستفهام بشأن توقيتها وطبيعة المستفيدين منها.

وحسب التحقيقات، فإن دفاتر التحملات الخاصة بهذه التراخيص تمت صياغتها بطريقة تخدم كبار الفاعلين الاقتصاديين، فيما لم تستجب الوزارة الوصية لعدد من المطالب التي تقدمت بها الهيئات المهنية، وعلى رأسها تمديد آجال الترشيح إلى 45 يوما، وتمكين المستثمرين الصغار من المنافسة في ظروف أكثر تكافؤا، إضافة إلى قصر تزويد هذه المستودعات على المنتوج البحري الوطني بدل فتح الباب أمام المنتجات المستوردة.

وتذهب المصادر ذاتها إلى أبعد من ذلك، إذ كشفت أن عددا من المرشحين للاستفادة من هذه التراخيص ينتمون إلى حزب التجمع الوطني للأحرار أو تربطهم به علاقات سياسية، كما أن الأمر يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، خصوصا عندما تكون الجهة التي تدبر القطاع الحكومي هي نفسها الحزب الذي ينتمي إليه عدد من الفاعلين الاقتصاديين الذين تتوقع التحقيقات أن يكونوا من أبرز المستفيدين من هذه المشاريع.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة انتقادات رافقت حزب التجمع الوطني للأحرار منذ سنوات، بالنظر إلى إشرافه المتواصل على قطاعي الفلاحة والصيد البحري، سواء خلال فترة تولي عزيز أخنوش حقيبة الفلاحة والصيد البحري، أو بعد توليه رئاسة الحكومة، حيث يرى منتقدون أن الحزب أصبح يمتلك تأثيرا واسعا داخل قطاعات اقتصادية استراتيجية، وهو ما يجعل كل قرار يتعلق بمنح امتيازات أو تراخيص استثمارية محط تدقيق ومساءلة من الرأي العام.

ويعتبر متابعون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الانتماء السياسي لأي مستثمر، وإنما في ضرورة وجود ضمانات كاملة بأن القرارات العمومية لا تتأثر بالولاءات الحزبية، وأن جميع المستثمرين يتنافسون وفق قواعد موحدة وشفافة، بعيدا عن أي امتيازات قد تثير شكوكا حول نزاهة المساطر.

ويضيف المصدر ذاته أن مسطرة منح تراخيص مستودعات التبريد تأتي في سياق أوسع يتعلق بطريقة تدبير مبادرة “الحوت بثمن معقول”، حيث يربط بين عدد من كبار الفاعلين في القطاع وبين الحزب الذي يشرف على تدبيره، معتبرا أن هذا التداخل يفرض على المؤسسات الرقابية التدخل للتحقق من مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية.

ويدعو مهتمون إلى تدخل المجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، من أجل افتحاص مسطرة منح هذه التراخيص، والتأكد من احترام مبدأ تكافؤ الفرص، والكشف عن هوية المستفيدين النهائيين، بما يضمن حماية الثقة في المؤسسات وصيانة المال العام من أي شبهة قد تثار حوله.

المقال التالي