آخر الأخبار

ضربة موجعة لباريس.. بوركينا فاسو تنهي رسمياً علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا

في تحول لافت يعيد رسم خريطة التحالفات في منطقة الساحل، أقدمت بوركينا فاسو على خطوة غير مسبوقة بإعلانها إنهاء علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا، لتطوي بذلك صفحة من التعاون استمرت لعقود. ويُنظر إلى هذا القرار على أنه محطة مفصلية تعكس تراجع النفوذ الفرنسي التقليدي في هذا البلد الواقع بغرب إفريقيا.

وأعلن التلفزيون العمومي، في بيان رسمي فجر اليوم السبت، قطع العلاقات الدبلوماسية بين واغادوغو وباريس، مؤكداً أن القرار دخل حيز التنفيذ بشكل فوري، من دون أي فترة انتقالية. واعتباراً من اليوم، أصبحت التمثيليات الدبلوماسية وقنوات التواصل الرسمية بين البلدين في حكم المنتهية، في خطوة كرّست القطيعة السياسية بصورة واضحة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن وزير الاتصال، جيلبرت ويدراوغو، قوله إن مراجعة شاملة للعلاقات الثنائية خلصت إلى أن الأسس التي تقوم عليها العلاقات بين الدول، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لم تعد قائمة. واتهم المسؤول السلطات الفرنسية بالوقوف وراء ما وصفه بـ«أنشطة معادية» لمصالح بلاده، ودعم «شبكات تخريبية وجماعات إرهابية»، معتبراً أن باريس تتبنى «نهجاً استعمارياً جديداً» يتعارض مع تطلعات بوركينا فاسو إلى ترسيخ سيادتها الوطنية بشكل كامل.

وفي المقابل، حرصت الحكومة الانتقالية على طمأنة الأجانب المقيمين على أراضيها، مؤكدة أن القرار السيادي لن يؤثر في أوضاعهم أو حقوقهم. كما شددت على التزامها بضمان أمنهم وحماية مصالحهم، داعية المواطنين إلى «التحلي بروح المسؤولية واحترام الرعايا الفرنسيين وسائر الأجانب»، ومحذرة من أي تصرفات قد تمس سلامتهم خلال هذه المرحلة الحساسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه بوركينا فاسو تحديات أمنية متصاعدة بسبب هجمات الجماعات المسلحة، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح خلال السنوات الأخيرة. ويعكس قرار القطيعة مع فرنسا تحولاً عميقاً في توجهات السياسة الخارجية للبلاد، مع تسارع مساعي واغادوغو إلى تنويع شراكاتها الدولية والابتعاد عن دائرة النفوذ الفرنسي، في ظل مشهد إقليمي يشهد تغيرات متسارعة وإعادة تشكيل لموازين القوى في منطقة الساحل.

المقال التالي