آخر الأخبار

الوجه الآخر لـ”دلاح الصيف”.. بقايا مبيدات تهدد سلامة موائد المغاربة

لا يكاد «دلاح الصيف» يغيب عن المائدة المغربية مع اشتداد وطأة الحرّ؛ غير أنّ هذه الفاكهة المرتبطة بالانتعاش تحمل وجهاً آخر لا تدركه العين المجردة، وتكشف تفاصيله تقارير صحية وزراعية تتجدد مع كل موسم. فالمخاطر لا تكمن في البطيخ الأحمر بحدّ ذاته، بل في ممارسات زراعية وتجارية خاطئة ترافقه في مراحل الإنتاج والتخزين والتسويق، لا سيما عند الإفراط في رشّ المبيدات، أو تجاوز الجرعات المسموح بها، أو قطف المحصول قبل انقضاء «آجال الأمان» الفاصلة بين آخر معالجة كيميائية وموعد الجني.

يتزايد هذا الهاجس مع بلوغ الاستهلاك ذروته في المدن والأسواق الشعبية والمناطق الساحلية، حيث تضعف آليات تتبع المصدر في نقط بيع لا تخضع دائماً للشروط الصحية المثلى. وفي هذا السياق، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن المبيدات، رغم فعاليتها في حماية المحاصيل من الآفات والفطريات والأعشاب الضارة، تنطوي على سمّية للإنسان قد تُخلّف آثاراً حادة أو مزمنة. فبينما يُعدّ العاملون في الحقول الأكثر عرضة لهذه المواد خلال عمليات الرش، يواجه المستهلكون مخاطر التعرض لبقاياها في الأغذية، ما يجعل الالتزام بالحدود القصوى لهذه البقايا معياراً أساسياً للسلامة الغذائية.

وعلى الصعيد الوطني، يتولى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية مهمة المراقبة عبر سحب عينات دورية من المنتجات النباتية، سواء المحلية منها أو الموجهة للسوق الداخلي أو العابرة للمعابر الحدودية، وذلك للتحقق من مطابقتها للمعايير المعمول بها. غير أنّ الإشكال الحقيقي يظل في عجز المستهلك عن كشف هذه المخاطر بحواسه؛ إذ يؤكد مختصون في السلامة الغذائية أن لون البطيخ أو حجمه أو حلاوته لا تكشف عن وجود بقايا كيميائية، ليبقى التحليل المخبري السبيل الوحيد للحسم في سلامة المنتجات الموجهة للاستهلاك.

وتتضاعف حساسية هذا الموضوع حين يُعرض البطيخ مقطعاً على قارعة الطريق تحت أشعة الشمس الحارقة، حيث يُضاف إلى خطر المبيدات خطر التلوث البكتيري الناتج عن الغبار، وتلوث الأيدي، واستعمال أدوات غير نظيفة. وغالباً ما تظهر أعراض التسمم في شكل غثيان وآلام في البطن وقيء وإسهال وصداع ودوار، وتشتد الشبهة عند تسجيل حالات تسمم جماعية داخل الأسرة الواحدة بعد تناول الثمرة نفسها، ما يستوجب مراجعة الطبيب فوراً والاحتفاظ بما تبقى من الفاكهة لتيسير عمليات التقصي الصحي.

وانطلاقاً من أن الوقاية تبدأ من الوعي، تشدد توصيات المنظمات الدولية على ضرورة غسل الفواكه والخضروات جيداً أو تقشيرها. وفي حالة «الدلاح» تحديداً، يُنصح بغسل القشرة الخارجية بدقة قبل تقطيعه، تفادياً لنقل نصل السكين للملوثات من السطح الخارجي إلى اللب الداخلي. وبناءً على ذلك، يظل الرهان الحقيقي معقوداً على ثلاث حلقات مترابطة: الاستعمال الرشيد للمبيدات في الحقول، والمراقبة الصارمة في أسواق الجملة ونقط البيع، وتوعية المستهلك بضرورة تجنب الثمار المقطعة أو مجهولة المصدر، بما يجعل التعامل مع هذه الفاكهة الموسمية ممارسة واعية قائمة على اليقظة والمسؤولية الصحية.

المقال التالي