آخر الأخبار

لماذا احتاج “الأحرار” إلى عشرات الحافلات لملء قاعات لقاءاته بأكادير؟ وماهي مصادر التمويل؟

عادت مشاهد الحافلات التي تقل عشرات المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الواجهة بمدينة أكادير، تزامنا مع تنظيم فعاليات وورشات الشبيبة التجمعية بكلية الطب والصيدلة، في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

ورصد الموقع اليوم السبت، وصول عشرات الحافلات القادمة من مدن مختلفة، والتي جرى، بحسب المعاينة، ركن عدد منها بعيدا عن محيط الكلية، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين محاولة لتفادي توثيقها من طرف وسائل الإعلام، حتى لا تثير الجدل حول أسلوب استقدام المشاركين إلى اللقاءات الحزبية.

ويثير هذا المشهد نقاشا واسعا حول طبيعة العمل الحزبي، الذي يفترض أن يقوم على الاقتناع والانخراط الطوعي، لا على توفير وسائل نقل جماعية وامتيازات لوجستيكية قد تمنح الانطباع بأن الحضور مرتبط بالتسهيلات أكثر من ارتباطه بالحماس السياسي أو القناعة الفكرية.

وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي دقيق، بعدما فقد حزب التجمع الوطني للأحرار، وفق عدد من استطلاعات الرأي والنقاشات المتداولة في الفضاء العام، جزءا مهما من رصيده الشعبي، بسبب الانتقادات التي طالت أداء الحكومة خلال الولاية الحالية، وعدم الوفاء بعدد من الالتزامات والوعود التي سبق أن رفعها الحزب خلال حملاته الانتخابية.

وفي مقابل هذا التراجع، يلاحظ متابعون أن الحزب يواصل تنظيم لقاءات كبرى بإمكانات مالية ولوجستيكية كبيرة، تشمل، بحسب ما تمت معاينته وما يتداوله مشاركون، توفير وسائل النقل والإقامة في فنادق مصنفة والوجبات لفائدة المشاركين القادمين من مدن بعيدة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول حجم الإنفاق المخصص لهذه الأنشطة ومصدر تمويلها، ومدى توافق ذلك مع مبادئ الشفافية التي يفترض أن تؤطر تمويل العمل الحزبي.

كما سجل الموقع إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة بمحيط كلية الطب والصيدلة بأكادير، حيث تم تطويق مداخل المؤسسة ومنع أي شخص من الولوج إليها دون التوفر على “بادج” خاص بالفعالية، رغم أن المؤسسة تعد مرفقا عموميا تابعا للدولة.

ويرى متابعون أن مثل هذه الإجراءات تثير بدورها نقاشا حول مدى ملاءمة احتضان فضاء جامعي عمومي لأنشطة حزبية مغلقة بهذا الشكل، خصوصا أن الأحزاب السياسية، بحكم دورها الدستوري، يفترض أن تكون منفتحة على المواطنين، وأن تشجع النقاش العمومي والتواصل مع مختلف فئات المجتمع، لا أن تتحول لقاءاتها إلى فضاءات مغلقة لا يسمح بولوجها إلا لفئة محددة.

ويطالب عدد من المهتمين بالشأن العام بتوضيح طبيعة الاتفاق الذي يسمح باستعمال مرافق عمومية جامعية في تنظيم أنشطة حزبية، وكذا الكشف عن المعايير المعتمدة في ذلك، ضمانا لمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، وحفاظا على حياد المؤسسات العمومية التي يفترض أن تبقى بعيدة عن أي شبهة توظيف سياسي.

وفي ظل اقتراب موعد الانتخابات، تبدو مثل هذه المشاهد مرشحة لإثارة مزيد من الجدل، خاصة في ظل تنامي مطالب الرأي العام بمزيد من الشفافية في تمويل الأنشطة الحزبية، وضمان عدم توظيف الإمكانيات أو الفضاءات العمومية بطريقة قد تمنح أفضلية لطرف سياسي دون غيره.

المقال التالي