آخر الأخبار

الفرقة الوطنية توقف 6 جزائريين زوّروا وثائق الإقامة بالمغرب للهروب من ملاحقات «أنتربول»

تمكنت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف مواطن جزائري يشكل موضوع مذكرة بحث دولية، صادرة في حقه نشرة حمراء عن منظمة «أنتربول» بطلب من السلطات القضائية الجزائرية، وذلك للاشتباه في تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات ضمن عصابة إجرامية.

وخلال عملية التوقيف، عثر بحوزة المشتبه فيه على سندات إقامة مزورة، وهو ما عزز فرضية وجود شبكة متخصصة في تزوير الوثائق الرسمية. ويأتي هذا التدخل الأمني ثمرة تنسيق محكم عبر قنوات التعاون الدولي، بعدما لجأ المعني بالأمر إلى استعمال وثائق مزيفة لإخفاء هويته والتهرب من الملاحقات القضائية، قبل أن تقود الأبحاث إلى الكشف عن بنية إجرامية تستغل وثائق الإقامة بالمغرب كوسيلة للإفلات من العدالة.

وعلى ضوء المعطيات المتوفرة، باشرت المصالح الأمنية تحريات ميدانية وتقنية مكثفة أسفرت عن تحديد هوية شركاء آخرين في هذا النشاط الإجرامي، حيث جرى، يومي الخميس والجمعة، توقيف خمسة مواطنين جزائريين إضافيين، كشفت الأبحاث الأولية عن تورطهم في تزوير سندات الإقامة وشهادات السوابق القضائية الصادرة عن بلدهم.

كما بينت التحريات أن أفراد الشبكة عمدوا إلى إعداد وثائق منسوبة إلى شركات وهمية واستعمالها بطريقة تدليسية للحصول على بطائق الإقامة بالمغرب، بهدف تمكين أشخاص مبحوث عنهم من التنصل من المتابعات القضائية الدولية. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الشبكة كانت تدير ورشة متكاملة لتزوير المستندات الرسمية باستعمال وسائل وتقنيات متطورة، بما يسمح بإضفاء طابع قانوني زائف على هويات مطلوبين في قضايا جنائية عابرة للحدود، فيما تتواصل الأبحاث للكشف عن امتداداتها المحتملة خارج المغرب.

وأسفرت عمليات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية عن حجز جوازات سفر أجنبية، وعشرة أختام مزورة، إلى جانب كمية كبيرة من الوثائق المزيفة، من بينها سندات إقامة وشهادات سوابق قضائية. كما حجز المحققون حاسوباً محمولاً وهواتف نقالة يشتبه في احتوائها على معطيات رقمية توثق مختلف مراحل النشاط الإجرامي، حيث ستخضع لخبرات تقنية وجنائية قصد استخراج بيانات الاتصالات والمعاملات التي قد تقود إلى تحديد شركاء آخرين.

وأظهرت المعاينات الأولية أن الأختام المحجوزة تحمل شعارات لمؤسسات رسمية جزائرية جرى تقليدها بدرجة عالية من الإتقان، فيما ترجح التحريات أن الوثائق المزورة كانت معدة لفائدة أشخاص مطلوبين دولياً بغرض تمكينهم من الاستقرار بالمغرب تحت هويات مزيفة. كما يرتقب إخضاع البصمات الوراثية والرقمية للمشتبه فيهم للمقارنة مع معطيات مرتبطة بقضايا أخرى.

وفي السياق ذاته، مكنت عمليات التفتيش من حجز سيارتين خفيفتين يشتبه في استعمالهما لتسهيل ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، بالإضافة إلى دفتر شيكات ومبالغ مالية مهمة يشتبه في كونها من متحصلات النشاط الإجرامي. وتشير الأبحاث إلى أن السيارتين كانتا تستعملان في تنقل أفراد الشبكة ونقل الوثائق المزورة بين عدد من المدن، في حين يعزز حجز دفتر الشيكات فرضية وجود معاملات مالية مرتبطة بعائدات عمليات التزوير أو الأنشطة الإجرامية الأخرى.

كما ستخضع الأموال المحجوزة لخبرات مالية متخصصة لتحديد مصادرها ومساراتها، في إطار أبحاث موازية تروم تفكيك البنية المالية للشبكة، ورصد مختلف التدفقات المشبوهة المرتبطة بهذا النشاط الإجرامي.

وأخضعت المصالح الأمنية المشتبه فيهم الستة لتدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك من أجل الكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وتحديد امتداداتها الدولية، ورصد كافة المتورطين فيها.

ولا تزال الأبحاث والتحريات متواصلة لتوقيف كل من يثبت ارتباطه بهذه الشبكة، مع تعزيز التنسيق مع أجهزة «أنتربول» وسائر الشركاء الأمنيين الدوليين، في وقت يرتقب أن تسفر نتائج الخبرات التقنية والرقمية المنجزة على الأجهزة والوثائق المحجوزة عن معطيات إضافية تمكن من رسم خريطة كاملة لعلاقات الشبكة وأساليب اشتغالها، وتؤكد في الآن نفسه يقظة المصالح الأمنية المغربية في التصدي للشبكات الإجرامية العابرة للحدود وإحباط محاولاتها استغلال التراب الوطني كملاذ للإفلات من العدالة.

المقال التالي