الارتقاء بالعرض وإدماج الدراجات النارية.. معالم الإصلاح الجديد لكراء السيارات بالمغرب

انخرطت الحكومة في مسار إصلاحي لقطاع كراء السيارات بدون سائق، يستهدف تحديث ترسانته القانونية وتعزيز جاذبيته الاقتصادية، وذلك بعد انتظار امتد لأزيد من ربع قرن. وفي هذا السياق، أوضح عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، أن المقاربة المعتمدة ارتكزت على حوار قطاعي مع التمثيليات المهنية، أفضى إلى مراجعة شاملة لدفتر التحملات الذي ظل المرجع الوحيد للمهنيين منذ سنة 1997 دون أي تحيين يُذكر خلال هذه الفترة.
وجرى الإعلان عن هذه المستجدات الأمس، حيث تم تسليط الضوء على مضامين الوثيقة المرجعية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 15 أبريل 2024. وتتضمن هذه الوثيقة، وفق معطيات الوزارة، مجموعة من المقتضيات الهادفة إلى تعزيز أداء المقاولات العاملة في القطاع، وتنويع الخدمات المقدمة للمرتفقين، في اتجاه تجاوز الصيغ التقليدية للكراء التي ظلت سائدة لعقود طويلة.
كما تراهن الوزارة على إعادة تأطير شروط الولوج إلى القطاع والاستمرارية فيه وفق معايير أكثر صرامة، تشمل شرط الشرف والقدرة المالية والأهلية المهنية، في محاولة لمعالجة اختلالات سابقة أثرت على سمعة المجال. وفي السياق ذاته، نصت التعديلات على رفع العتبة الدنيا لأسطول المركبات من 5 إلى 7 وحدات، في خطوة ترمي إلى تعزيز احترافية الفاعلين، غير أنها قد تُقصي في المقابل صغار المستثمرين غير القادرين على مواكبة هذا الشرط، مما يطرح تساؤلات حول مدى واقعيته.
ولم تقتصر هذه التحولات على الجانب الكمي، بل امتدت إلى تطوير العرض من خلال إدراج أصناف جديدة من المركبات المخصصة للكراء، وعلى رأسها الدراجات النارية. كما تم تحديد مدة استغلال المركبات حسب نوع المحرك، مع وضع قواعد تنظيمية لتأطير إدماج المركبات المستعملة. غير أن آليات المراقبة والتتبع الميداني لمدى احترام هذه المقتضيات ما تزال تثير بعض الغموض، في ظل تسجيل اختلالات سابقة في هذا الجانب.
وشملت الإجراءات كذلك تبسيط المساطر الإدارية وتحفيز الاستثمار داخل النسيج المقاولاتي، وهي أهداف سبق الإعلان عنها في مناسبات متعددة دون أن تجد ترجمة ملموسة على أرض الواقع. كما أقرت الوزارة فترة انتقالية لتمكين المهنيين المزاولين للنشاط قبل صدور الدفتر الجديد من التكيف التدريجي مع المتطلبات المستجدة، دون تحديد سقف زمني واضح لهذه المرحلة، ما يترك هامشاً من التأويل قد ينعكس على وتيرة تنزيل الإصلاح.
وتضع وزارة النقل هذا القطاع ضمن الأولويات الحيوية، بالنظر إلى دوره في دعم الحركية وتعزيز الإشعاع السياحي الوطني، خاصة في سياق الاستحقاقات والتظاهرات الدولية التي يحتضنها المغرب. غير أن نجاح هذا الطموح يظل مرتبطاً بمدى القدرة على تقليص الفجوة بين الإطار القانوني والتنفيذ الفعلي، وهي فجوة ظلت لسنوات تحدّ من نجاعة الإصلاحات وتضعف الثقة في أثرها الميداني.

تعليقات