آخر الأخبار

ورشات “الأحرار” داخل كلية الطب بأكادير تثير جدلا حول توظيف المرافق العمومية لأغراض حزبية

أثار احتضان كلية الطب والصيدلة بمدينة أكادير، التابعة لجامعة ابن زهر، لورشات تكوينية نظمتها الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، الذراع الشبابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، موجة من التساؤلات بشأن حدود استعمال الفضاءات الجامعية العمومية في الأنشطة ذات الطابع الحزبي، وما إذا كان ذلك ينسجم مع مبدأ حياد المرافق العمومية والمؤسسات الجامعية.

فالورشات، التي تندرج ضمن برنامج “جامعة الشباب الأحرار”، تعرف مشاركة قيادات حزبية وبرلمانيين ووزراء وأعضاء في المكتب السياسي للحزب، داخل مؤسسة جامعية تمول من المال العام، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى مشروعية احتضان فضاءات الجامعة لأنشطة تنظمها تنظيمات سياسية، حتى وإن كانت ذات طابع تكويني.

ويرى متابعون أن الجامعة يفترض أن تظل فضاء مفتوحا لجميع الطلبة والتيارات الفكرية والسياسية على قدم المساواة، بعيدا عن أي انطباع قد يوحي بتفضيل حزب سياسي على آخر أو بمنح امتيازات لتنظيم دون غيره، خاصة في سياق يتسم بحساسية العلاقة بين العمل الحزبي والمرافق العمومية.

ويزداد الجدل بالنظر إلى أن عميد كلية الطب والصيدلة بأكادير يعد من الأسماء المنتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما يطرح، في نظر عدد من المتابعين، تساؤلات حول ضرورة تفادي أي وضع قد يخلق انطباعا بوجود تضارب في المصالح أو باستعمال الصفة الإدارية لتسهيل تنظيم أنشطة ذات طبيعة حزبية داخل مؤسسة عمومية.

ورغم أن القوانين لا تمنع بالضرورة الترخيص باستعمال بعض الفضاءات العمومية وفق ضوابط قانونية وإدارية محددة، فإن المنتقدين يعتبرون أن الأمر لا يتعلق فقط بالجانب القانوني، بل أيضا بالبعد الأخلاقي والمؤسساتي، إذ يفترض أن تحافظ الجامعة على مسافة واحدة من جميع الفاعلين السياسيين، وأن تتجنب كل ما من شأنه أن يمس بصورة استقلاليتها أو حيادها.

كما يطرح هذا الحدث سؤالا حول ما إذا كانت باقي الأحزاب السياسية ستحظى بالفرصة نفسها لتنظيم أنشطة مماثلة داخل كلية الطب والصيدلة أو غيرها من المؤسسات الجامعية العمومية، وفق الشروط نفسها، أم أن الأمر يظل مرتبطا بالانتماءات الحزبية للمسؤولين عن تدبير هذه المؤسسات.

المقال التالي