ترقيم إجباري وغرامات صارمة.. «مغرب تايمز» يكشف تفاصيل قانون الحيوانات الضالة

صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، بأغلبية أعضائها الحاضرين، على التعديلات المرتبطة بمشروع القانون رقم 19.25، الذي يؤسس لمقاربة جديدة لحماية الحيوانات الضالة وتدبير المخاطر المرتبطة بها. ويهدف المشروع إلى إرساء إطار قانوني ينظم التعامل مع هذه الفئة من الحيوانات، بما يضمن حمايتها من الأمراض والأخطار، ويوفر لها الرعاية اللازمة وظروف عيش تحفظ كرامتها، مع الحد من تكاثرها العشوائي وضبط انتشارها داخل الوسط الحضري.
وفي هذا السياق، يتيح مشروع القانون للمواطنين الإبلاغ عن أي حيوان ضال يوجد في الفضاء العمومي، سواء عبر منصة إلكترونية ستُحدث لهذا الغرض أو بأي وسيلة أخرى تحددها الإدارة. ويشمل مفهوم الفضاء العمومي، وفق المشروع، الطرقات العامة، والعمارات السكنية المشتركة، والأماكن المفتوحة للعموم. كما ركزت المناقشات التي احتضنتها اللجنة، يوم الأربعاء، على الحالات التي يتحول فيها الحيوان الضال إلى مصدر تهديد لصحته أو لصحة المواطنين وسلامتهم.
وبموجب المادة الخامسة، يمنع المشروع بشكل صريح التكفل بأي حيوان ضال، سواء بإيوائه أو إطعامه أو علاجه. وفي المقابل، تنص المادة السادسة على إلزام مالك الحيوان أو حائزه باتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحمايته من الأخطار التي قد تهدد صحته وسلامته، مع الحرص على تحصينه ضد الأمراض، ومنع هيامه أو تجوله دون رقابة في الفضاءات العامة.
ولتعزيز آليات التتبع والمراقبة، يفرض المشروع على المالكين التوفر على دفتر صحي لكل حيوان، وفق الكيفيات التي ستحددها النصوص التنظيمية. كما يُلزمهم بالتصريح بحيواناتهم عبر المنصة الإلكترونية المخصصة، حيث سيُمنح كل حيوان مُصرَّح به رقم تعريفي فريد يتيح تحديد هويته وربطه بمالكه، مع إلزام هذا الأخير بالحفاظ على رقم التعريف مثبتاً على الحيوان بشكل دائم.
أما في حالة التخلي عن الحيوان، فيُلزم المشروع المالك الراغب في ذلك بتسليمه إلى مركز مختص برعاية الحيوانات الضالة، مقابل وصل رسمي يثبت انتقال الحيازة. وتندرج هذه المقتضيات ضمن رؤية تشريعية تروم الحد من تفاقم ظاهرة الحيوانات السائبة عبر تنظيمها من المنبع، بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية داخل الفضاءات العامة.
وفي الجانب الزجري، ينص مشروع القانون على عقوبات حبسية تتراوح بين شهرين وستة أشهر، وغرامة مالية تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في حق كل من ثبت تعمده قتل حيوان ضال أو تعذيبه. كما يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و35 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يعرقل عمل لجان التفتيش أو مراكز الإيواء.
ولا تقتصر العقوبات على المخالفات الجنائية، بل تشمل أيضاً غرامات إدارية تستهدف مالكي الحيوانات. إذ يعاقب كل من يمتنع عن التصريح بحيوانه أو لا يتوفر على دفتره الصحي بغرامة تتراوح بين ألف و5 آلاف درهم. كما يُفرض على كل من يقدم على إيواء أو إطعام أو علاج حيوان ضال في الفضاء العام غرامة تتراوح بين 500 وألفي درهم، فيما ترتفع الغرامة إلى ما بين 10 آلاف و20 ألف درهم في حق كل من يتسبب عمداً في ضياع حيوان أو يتركه دون رقابة في الأماكن العمومية.
ويشدد المشروع العقوبات أيضاً على المالك الذي يمتنع عن التبليغ عن فقدان حيوانه أو عن تحيين بياناته، حيث تتراوح الغرامة بين 5 آلاف و10 آلاف درهم. كما تتراوح الغرامة بين 5 آلاف و15 ألف درهم في حق كل من يتخلف عن اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة عند نفوق الحيوان أو إصابته بمرض معدٍ وخطير، بعد إشعاره عبر المنصة الإلكترونية أو من قبل الإدارة المختصة. وينص المشروع كذلك على مضاعفة العقوبات المالية والحبسية في حالة العود، بما يعكس توجهاً تشريعياً نحو تشديد الرقابة وتعزيز الردع لضمان التطبيق الصارم لمقتضيات القانون.

تعليقات