المغرب يمد “مونوسكو” بـ9 أطنان من المساعدات الطبية لتعزيز الجاهزية في بؤرة “إيبولا”

في خطوة تجسّد التزاماً ثابتاً بالشراكة الصحية الدولية، وجّه المغرب دعماً لوجستياً نوعياً إلى قلب المواجهة مع فيروس «إيبولا». ولم تكن هذه المساعدات اعتيادية، بل جاءت محمّلة بتسعة أطنان من الإمدادات الطبية الدقيقة، في توقيت بالغ الحساسية، تتصاعد فيه الحاجة إلى منظومة وقائية متكاملة لحماية قوات حفظ السلام العاملة في إقليم إيتوري.
وأعلنت بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو «مونوسكو» تفاصيل العملية التي نفذتها القوات المسلحة الملكية. فقد هبطت طائرة عسكرية من طراز C-130H في مطار تابع للبعثة، وعلى متنها هذه الشحنة الاستراتيجية. وتضمّنت الحمولة أدوية أساسية ومستحضرات صيدلانية متطورة، إلى جانب أطقم متكاملة من معدات الوقاية الشخصية، ومختبرات تشخيص متنقلة، وأجهزة تعقيم دقيقة.
وستُخصّص هذه الإمدادات النوعية لفائدة الأفراد المدنيين والعسكريين العاملين تحت راية «مونوسكو». كما ستنعكس مباشرة على قدرات المستشفى من المستوى الثاني الذي يديره الطاقم الطبي للكتيبة المغربية، حيث ستُعزّز بروتوكولات التعقيم والفحص وتتبع الحالات المصابة، بما يشكّل درعاً طبياً متكاملاً داخل بيئة شديدة التعقيد.
وفي سياق الإشادة بهذه المبادرة، أكد اللواء سيفول علم بويان، قائد القطاع الشمالي للبعثة، أن الدعم المغربي يمثل ركيزة أساسية لاستمرار القوات في أداء مهامها في حماية المدنيين رغم التحديات الميدانية. وكشف في السياق ذاته عن ترقب وصول جسر جوي ثانٍ خلال الأيام المقبلة، محمّلاً بمعينات إضافية وفريق طبي مغربي متخصص للالتحاق بالخطوط الأمامية.
من جانبه، ثمّن رينيه نغامبا، المسؤول البارز في جهاز الحماية المدنية الكونغولي، هذه المبادرة المغربية، واصفاً إياها بأنها تعكس روح التآزر الإنساني الصادق. ووجّه شكره إلى الرباط وإلى البعثة الأممية، مشيراً إلى أن هذا الدعم يتجاوز البعد المادي ليؤسس لشراكة مستدامة في أحلك الظروف الصحية.
وهكذا، تواصل الكتيبة المغربية ترسيخ دورها المحوري في المعادلة الصحية داخل الكونغو، ليس فقط كقوة لحفظ السلام، بل كجسر إغاثي يمتد من شمال إفريقيا إلى عمق الغابة الاستوائية. وتؤكد هذه المبادرة أن مواجهة الأوبئة الفتاكة تبقى رهينة بتنسيق دولي محكم واستجابة سريعة قادرة على مواكبة لحظات الخطر دون تأخير.

تعليقات