إسبانيا تُطلق “عيناً جوية” جديدة لضبط الهجرة غير النظامية عبر المسار المغربي نحو المتوسط

في سياق تصاعد التحديات الأمنية المرتبطة بالهجرة غير النظامية والأنشطة البحرية غير المشروعة في غرب المتوسط، أعلنت إسبانيا عن خطوة جديدة لتعزيز قدراتها في المراقبة الجوية، عبر إدخال طائرة متطورة من الجيل الجديد إلى الخدمة، موجهة بشكل خاص لرصد التحركات القادمة عبر المسار البحري الرابط بالسواحل المغربية.
وتسلّمت القوات الجوية والفضائية الإسبانية، اليوم، أول طائرة من طراز «إيرباص C295» داخل قاعدة خيتافي قرب مدريد، في إطار برنامج تحديث عسكري يهدف إلى رفع جاهزية أسطول الاستطلاع البحري. وقد زُوّدت الطائرة بأنظمة رادار واستشعار متقدمة تتيح لها تغطية مساحات واسعة من البحر، مع قدرة عالية على تتبع الأجسام الصغيرة والسريعة حتى في ظروف الرؤية الصعبة.
ولا تقتصر مهام هذه الطائرة على الدوريات التقليدية، إذ صُممت لتأدية أدوار متعددة تشمل البحث عن المفقودين في عرض البحر، وملاحقة قوارب تهريب المخدرات، إضافة إلى رصد شبكات تهريب البشر التي تنشط في محاولات العبور انطلاقاً من السواحل المغربية نحو الضفة الأوروبية. ويمنحها هذا التنوع في المهام طابعاً مزدوجاً يجمع بين البعد الأمني والإنساني في آن واحد.
وبحسب المخطط الدفاعي الإسباني، ستتمركز هذه الطائرة في قاعدة غاندو الجوية بجزر الكناري، باعتبارها نقطة مراقبة استراتيجية قريبة من المسارات البحرية القادمة من شمال غرب إفريقيا، وعلى رأسها السواحل المغربية التي تُعد من أبرز نقاط الانطلاق في محاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا. كما يمكن إعادة نشرها بسرعة في أي منطقة أخرى داخل المجال الجوي الإسباني حسب متطلبات التدخل.
وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج أوسع يهدف إلى اقتناء 16 طائرة من الطراز نفسه، بما يعزز منظومة المراقبة البحرية والبحث والإنقاذ، ويرفع من قدرة إسبانيا على التعامل مع التهديدات العابرة للحدود في غرب المتوسط خلال السنوات المقبلة.
وفي ظل هذا التصعيد في أدوات الرصد الجوي، يتجه المشهد في غرب المتوسط نحو مزيد من التشديد الرقابي، ما قد ينعكس على ديناميات الهجرة والتهريب في المنطقة، خصوصاً في المسارات المرتبطة بالسواحل المغربية. وبين تطور التكنولوجيا الأمنية واستمرار الضغط على طرق العبور، يبقى البحر مجالاً مفتوحاً لإعادة تشكيل موازين المراقبة والحدود بين ضفتي المتوسط.

تعليقات