آخر الأخبار

الكاتب العام لـ”CDT” يكشف لـمغرب تايمز: ورش الحماية الاجتماعية يعجز عن إنقاذ عمال بلا تغطية صحية

تتجرد شعارات «الدولة الاجتماعية» من معناها عند أبواب شركة «اللحوم اللذيذة» التابعة لمجموعة «الكتبية» بمدينة المحمدية، حيث يعيش العمال وأسرهم منذ سنوات في فراغ صحي خانق، بعد حرمانهم من أي تغطية تأمينية إثر إلغاء الإدارة عقدها مع شركة التأمين الخاصة، وتحويل الملف إلى «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، دون أن يلمس الأجراء أي أثر فعلي لهذا التحول على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، في تصريح خص به «مغرب تايمز»، اليوم الخميس 25 يونيو 2026، أن جذور هذه الأزمة تعود إلى التعثر المالي الذي عرفته الشركة عقب جائحة كورونا. وأوضح أن الإدارة ما تزال تستند إلى هذا المعطى لتبرير عجزها عن أداء مستحقات شركة التأمين السابقة، كما تعلن، في الوقت نفسه، عدم قدرتها على تسوية اشتراكات «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، في وضعية لا يتحمل تبعاتها سوى العمال وأسرهم.

وتنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر على الحياة اليومية للأجراء، إذ يجدون أنفسهم في مواجهة المرض والإصابات المهنية من دون أي شبكة حماية صحية، بالتزامن مع استمرار التأخر في صرف الأجور وتراجع نشاط الشركة، وهو ما يفاقم من هشاشتهم الاجتماعية ويزيد من حالة القلق التي تخيم على مستقبلهم المهني والأسري.

وأكد اليماني أن النقابة استنفدت مختلف السبل لمعالجة الملف، من خلال جلسات البحث والمصالحة بمندوبية الشغل وعمالة المحمدية، إضافة إلى لقاءات مباشرة مع مسؤولي «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» على المستويين المحلي والمركزي، غير أن تلك المساعي، بحسب قوله، لم تسفر عن أي نتائج ملموسة تنهي معاناة العمال أو تضمن استرجاع حقوقهم الاجتماعية.

ويرى المتحدث أن هذه الوضعية تضع النصوص القانونية أمام اختبار حقيقي، مشيرا إلى أن التأمين الصحي للأجراء وأسرهم يظل التزاما قانونيا واجب التنفيذ، خاصة في ظل ورش «تعميم الحماية الاجتماعية» الذي تقدمه الحكومة باعتباره أحد أعمدة «الدولة الاجتماعية». غير أن ما يعيشه عمال الشركة، بحسب تعبيره، يكشف اتساع الفجوة بين المقتضيات القانونية والواقع الميداني، ويطرح تساؤلات بشأن أدوار مختلف الجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع والتنفيذ.

وشدد اليماني على أن فعالية القوانين لا تقاس بجودة صياغتها فقط، بل بمدى قدرتها على فرض احترامها على أرض الواقع، داعيا إلى تفعيل جميع المساطر القانونية الكفيلة بإجبار المشغل على أداء الاشتراكات المستحقة، أو تمكين العمال من الاستفادة من «صندوق أموال التضامن»، بما يضمن لهم الحد الأدنى من الحماية والكرامة الصحية التي يكفلها الدستور والقوانين الجاري بها العمل.

وفي قراءة نقدية لدور «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، لفت الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية إلى ما وصفه بمفارقة مقلقة، تتمثل في تحول المؤسسة، في بعض الحالات، من آلية للحماية الاجتماعية إلى جهة تلجأ إلى الحجوزات والتحفظات الجبرية على حسابات المقاولات المتعثرة، وهو ما قد يسرع من انهيارها ويفاقم أوضاع العاملين بها، بدل مواكبتها ومساعدتها على تجاوز الصعوبات الظرفية.

ويأتي هذا الوضع في ظرفية اقتصادية واجتماعية تتسم بارتفاع معدلات البطالة واتساع دائرة الهشاشة، ما يجعل قضية عمال «اللحوم اللذيذة» نموذجا صارخا للتحديات التي ما تزال تعترض تنزيل ورش الحماية الاجتماعية. وبين الشعارات المرفوعة والواقع الذي يعيشه المتضررون، تتجلى صعوبة ترجمة الالتزامات الاجتماعية إلى إجراءات عملية تضمن للعمال حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في العلاج والتغطية الصحية والحماية من تبعات الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالمقاولات والأجراء على حد سواء.

المقال التالي