الاكتظاظ يخنق جامعة ابن طفيل… أستاذ واحد لكل 500 طالب

تواجه كلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة مجموعة من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية وظروف التكوين، في ظل تزايد أعداد الطلبة المسجلين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ألقى بظلاله على السير العادي للدراسة والأنشطة العلمية داخل المؤسسة.
وتبرز مشكلة الاكتظاظ كواحدة من أبرز الإشكالات المطروحة، حيث تشهد القاعات الدراسية ضغطا متزايدا نتيجة ارتفاع أعداد الطلبة، في وقت تعاني فيه الكلية من محدودية الفضاءات البيداغوجية المتاحة. كما ينعكس هذا الوضع على جودة التأطير الأكاديمي، إذ يتجاوز معدل التأطير في بعض الحالات 500 طالب لكل أستاذ، ما يفرض تحديات إضافية أمام ضمان مواكبة فعالة للطلبة.
ولا تقف الصعوبات عند حدود القاعات الدراسية، بل تشمل أيضا غياب بعض المرافق الأساسية التي أصبحت ضرورية لمواكبة متطلبات التعليم الجامعي الحديث، من قبيل المدرجات الإضافية وقاعات الندوات والفضاءات المخصصة للقراءة والبحث العلمي.
كما تطرح محدودية التجهيزات والخدمات الجامعية عددا من التساؤلات حول مدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات الطلبة والأطر الأكاديمية، خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير المرافق الموازية التي تساهم في تحسين ظروف الدراسة والعمل داخل المؤسسة.
ومن بين الإكراهات التي تواجه الكلية كذلك، غياب خزانة جامعية متخصصة تتوفر على مراجع قانونية حديثة، إلى جانب محدودية الولوج إلى المجلات العلمية المحكمة وقواعد البيانات الأكاديمية، وهو ما يشكل تحديا أمام تطوير البحث العلمي وتعزيز الإنتاج المعرفي في المجالات القانونية والسياسية.
وفي المقابل، تراهن جامعة ابن طفيل على مشاريع توسعة وتأهيل للبنية التحتية الخاصة بالكلية، من خلال برمجة بناء جديد على مساحة تناهز هكتارين ونصف خلف المؤسسة، يضم مدرجات وقاعات متعددة وقاعة للندوات ومرافق إدارية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية وتحسين ظروف التكوين والبحث العلمي.
كما تشمل المشاريع المرتقبة إعادة تهيئة بعض الفضاءات الحالية وتطوير الخدمات والمرافق الأساسية، بما يواكب النمو المتواصل لأعداد الطلبة ويرفع من جودة العرض الجامعي المقدم داخل كلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة.
وتعيد هذه التحديات إلى الواجهة النقاش حول ضرورة مواصلة الاستثمار في البنيات الجامعية وتوفير الإمكانيات الكفيلة بضمان تعليم عالٍ يستجيب للمعايير الأكاديمية الحديثة، خاصة في المؤسسات التي تعرف إقبالا متزايدا من الطلبة سنة بعد أخرى.

تعليقات