هكذا تفاعلت المعارضة مع قرار إلغاء الساعة الإضافية واعتبرته “متأخرا”

بعد سنوات من الجدل والاحتجاجات المتكررة، أعلنت الحكومة أخيراً قرار العودة إلى الساعة القانونية للمملكة (توقيت غرينيتش) ابتداءً من نهاية فصل الصيف الجاري، منهية بذلك واحداً من أكثر الملفات التي أثارت استياءً واسعاً لدى المغاربة خلال السنوات الأخيرة. غير أن توقيت الإعلان فتح الباب أمام تساؤلات سياسية عديدة حول أسباب تأخر الحكومة في اتخاذ هذا القرار إلى غاية الأشهر الأخيرة من ولايتها.
فمنذ الحملة الانتخابية لسنة 2021، قدمت مكونات الأغلبية الحكومية الحالية نفسها باعتبارها قريبة من انشغالات المواطنين، فيما تعهد عدد من مرشحيها بمراجعة مجموعة من القرارات غير الشعبية، وعلى رأسها ملف الساعة الإضافية الذي ظل محل رفض واسع من طرف الأسر والتلاميذ والطلبة والموظفين.
لكن، وعلى امتداد ما يقارب خمس سنوات من التدبير الحكومي، استمرت الساعة الإضافية في فرض نفسها كأمر واقع، رغم الجدل المتواصل الذي كانت تثيره مع كل دخول مدرسي أو خلال فترات الشتاء، حيث كان آلاف المغاربة يشتكون من تأثيراتها على الإيقاع اليومي والحياة الأسرية والدراسة والعمل.
ويرى متتبعون أن القرار، رغم الترحيب الشعبي الذي قد يحظى به، يطرح سؤالاً جوهرياً حول أسباب تأجيله طوال هذه المدة، خاصة أن الحكومة كانت تتوفر على الأغلبية الكافية لاتخاذه منذ بداية ولايتها. ويعتبر هؤلاء أن الإعلان عن إلغاء الساعة الإضافية قبل أسابيع قليلة فقط من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يمنح الانطباع بأن الملف جرى الاحتفاظ به كورقة سياسية يمكن استثمارها في نهاية الولاية بدل الاستجابة المبكرة لمطلب شعبي عمر سنوات.
وفي خضم هذا الجدل، سارعت أحزاب المعارضة إلى التفاعل مع القرار، معتبرة أنه جاء متأخراً جداً.
فمن جانبه، وصف الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، القرار بأنه جاء في “الوقت الميت”، معتبراً أن الحكومة تأخرت كثيراً في التجاوب مع مطلب ظل المغاربة يرفعونه لسنوات. ورغم ذلك، رحب بالعودة إلى توقيت غرينيتش، مؤكداً أن المواطنين سيتخلصون من معاناة يومية عاشتها الأسر والتلاميذ والعاملات والعمال، كما اعتبر أن التراجع عن القرار يشكل اعترافاً ضمنياً بعدم جدواه وبالآثار النفسية والاجتماعية التي خلفها.
أما حزب العدالة والتنمية فاعتبر -عبر مقال منشور على موقعه الرسمي” أن القرار يمثل دليلاً على أهمية دور المعارضة في الضغط على الحكومة ودفعها إلى مراجعة بعض اختياراتها. وأكد الحزب أنه كان من أوائل الهيئات السياسية التي تبنت بشكل رسمي مطلب إلغاء الساعة الإضافية خلال الأشهر الماضية، مذكراً بأنه دعا الحكومة إلى التراجع عنها بسبب ما اعتبره آثاراً سلبية على الحياة اليومية للمواطنين. كما اعتبر الحزب أن إعلان العودة إلى الساعة القانونية، مهما كان توقيته، يشكل استجابة لمطلب ظل حاضاً بقوة في النقاش العمومي.
وبين ترحيب المواطنين بقرار طال انتظاره، وانتقادات المعارضة التي ترى فيه استجابة متأخرة ارتبطت بحسابات انتخابية أكثر مما ارتبطت بالإنصات المبكر للمطالب الشعبية، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الحكومة قد اقتنعت فعلاً بعدم جدوى الساعة الإضافية، أم أنها اختارت فقط التوقيت السياسي الأنسب للإعلان عن إلغائها.

تعليقات