آخر الأخبار

فضيحة تأشيرات تهز الدبلوماسية الإسبانية.. اعتقال مسؤول قنصلي في الجزائر بتهمة قيادة شبكة تزوير واسعة

أعادت وزارة الخارجية الإسبانية دمج المستشار الدبلوماسي «فسينتي مورينو» في مصالحها المركزية بمدريد، بعد أسابيع قليلة من اعتقاله أواخر أبريل الماضي، على خلفية اتهامه بقيادة «بنية إجرامية» داخل القنصلية الإسبانية بالجزائر العاصمة، يُشتبه في تورطها في الاتجار بتأشيرات السفر مقابل مبالغ مالية، قبل تحويل عائداتها إلى إسبانيا عبر صفقات لشراء السيارات. وكان مورينو يشغل منصب الرجل الثاني في القنصلية قبل أن تطاله التحقيقات القضائية.

وفي هذا السياق، أمرت القاضية «ماريا تاردون»، رئيسة المحكمة المركزية للتحقيق رقم 3 بالمحكمة الوطنية الإسبانية، بإيداع مورينو والمتعاقد المحلي الجزائري «محمد بوتوشنت» رهن الحبس الاحتياطي، فيما أُدرجت زوجة مورينو، وهي جزائرية الجنسية، ضمن قائمة المتهمين دون توقيفها. وجاء هذا القرار اليوم، بعد تحقيقات مطولة كشفت عن شبكة منظمة يُعتقد أنها استغلت مقر البعثة الدبلوماسية غطاءً لممارسة أنشطة غير قانونية.

وأطلقت الشرطة الوطنية الإسبانية على العملية الأمنية اسم «جزيرة-كوفا»، ونُفذت بتنسيق مع نيابة مكافحة الفساد، بالتزامن مع مرحلة تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا. وشاركت في المداهمات وحدات متخصصة في الجرائم الاقتصادية، ومكافحة شبكات الهجرة غير النظامية، والتزوير الوثائقي، وهو ما يعكس حجم الأهمية التي أولتها السلطات الإسبانية لهذه القضية.

ووفقاً لمعطيات التحقيق، يواجه المتهمون خمس تهم جنائية رئيسية، تشمل الانتماء إلى منظمة إجرامية، وغسل الأموال، وتزوير الوثائق الرسمية، والرشوة، والاحتيال في إصدار التأشيرات. كما أسفرت عمليات التفتيش التي شملت منازل المتهمين في فالنسيا وأليكانتي عن حجز مبالغ مالية وأجهزة إلكترونية، في حين قررت المحكمة تجميد عقار في مدريد وعدد من الحسابات المصرفية، مع فرض تدابير احترازية على مورينو، من بينها سحب جواز سفره، ومنعه من مغادرة البلاد، وإلزامه بالمثول أمام السلطات الأمنية كل أسبوعين.

وأثار قرار وزارة الخارجية تعيين مورينو في المديرية العامة للمنافع والشؤون العقارية موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط الدبلوماسية، خاصة أن هذه الإدارة تعاني خصاصاً كبيراً في الموارد البشرية، إذ لا يتجاوز عدد العاملين فيها 19 موظفاً من أصل 47 منصباً مخصصاً لها. كما تواجه صعوبات مالية مرتبطة بتجميد ميزانية تبلغ 13.5 مليون يورو مخصصة لتدبير أكثر من 500 مبنى رسمي حول العالم، ما دفع عدداً من المسؤولين والمستشارين إلى اعتبار هذا التعيين إجراءً مخففاً لا ينسجم مع خطورة الاتهامات الموجهة إليه.

وفي مواجهة الانتقادات المتزايدة، امتنع المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الإسبانية عن التعليق المباشر على الوضع الإداري لمورينو، متمسكاً بمبدأ عدم التعليق على القضايا المعروضة أمام القضاء. وفي المقابل، أكد وجود عملية تفتيش داخلي تُجرى بالتوازي مع التحقيقات القضائية، غير أن هذا الموقف لم ينجح في احتواء الجدل، خصوصاً بعد ما كشفت عنه الوثائق المتعلقة بوجود شبهات حول «توقيعات غير قانونية» داخل القنصلية منذ سنوات.

كما أظهرت التحقيقات أن مورينو يُشتبه في انتحاله صفة القنصلة السابقة «ميريام دي أندريس» وتزوير توقيعها لإصدار قرارات تتعلق برفض طلبات التأشيرة بعد مغادرتها لمنصبها، مستفيداً من فترات غياب بعض المسؤولين لفرض نفوذه داخل القنصلية. وكانت شكاوى عدة قد رُفعت في سنوات سابقة من طرف قناصل ومسؤولين سابقين بشأن هذه الممارسات، إلا أن الوزارة لم تتخذ إجراءات حاسمة آنذاك، قبل أن تتدخل المحكمة الوطنية لتفكيك ما وُصف بـ«الشبكة الإجرامية» المنظمة.

وتسلط هذه القضية الضوء على تحديات الرقابة الداخلية داخل المؤسسات الدبلوماسية الإسبانية، كما تثير تساؤلات متزايدة بشأن آليات الإشراف والمساءلة داخل وزارة الخارجية، في ظل اتهامات تمس مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً للشفافية واحترام القانون.

المقال التالي