قانون “إدماج بدون شهادة” يدخل حيز التنفيذ.. من المستفيد وما الامتيازات؟

يتجه المغرب نحو إعادة تشكيل قواعد الولوج إلى العمل لفئة ظلت طويلاً على هامش برامج الدعم الرسمية، عبر بوابة تشريعية تمنح الأولوية للكفاءة العملية بدلاً من المؤهل الأكاديمي. ولا يكتفي مشروع القانون الجديد بتوسيع دائرة المستفيدين من آليات الإدماج، بل يقلب المعادلة التقليدية لصالح طالبي الشغل الذين لا يحملون شهادات، في خطوة تراهن على رفع الحواجز الهيكلية التي حالت دون انخراطهم في نسيج الإنتاج الوطني.
وقد شهد مجلس النواب لحظة تشريعية فارقة عندما صادق بأغلبية 89 صوتاً على مشروع القانون رقم 51.25، في مقابل امتناع 15 نائباً دون تسجيل أي معارضة. والنص الذي جاء لتعديل الظهير الشريف رقم 1.93.16 يفتح الباب واسعاً أمام الأشخاص غير الحاصلين على شهادات للاستفادة من برامج التكوين من أجل الإدماج، بعدما كانت هذه الآلية حكراً على الخريجين، مما يعكس تحولاً عميقاً في فلسفة التدبير العمومي لملف التشغيل.
وفي هذا الإطار، أبرز يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن القانون يتوخى تمكين الفئات المستهدفة من التحفيزات التي تضخها الدولة عبر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات. كما أشار إلى تقليص مدة التكوين من 24 شهراً إلى 12 شهراً بالنسبة للحاصلين على شهادات وغيرهم على حد سواء، مع رصد حوافز إضافية للمقاولات التي تبرم عقود شغل قارة مع المستفيدين بعد انتهاء فترة التدريب، في إجراء يهدف إلى تسريع وتيرة الإدماج المهني.
ويكتسب هذا التعديل راهنيته من ضغط الطلب المتصاعد على اليد العاملة غير المؤهلة في قطاعات الفلاحة والبناء وغيرها، إذ كشف الوزير أن الوكالة تتوفر حالياً على قرابة 120 ألف طلب ينتظر تفعيل المقتضيات الجديدة. وتأتي هذه المعطيات في سياق وصول معدل البطالة إلى 10,8 في المئة خلال الربع الأول من السنة، وهو مؤشر يفسر التوجه الحكومي نحو تفعيل أدوات أكثر استهداراً للشباب الذين يعانون الإقصاء من حلقة الإنتاج.
وبموجب آلية التكوين-الإدماج التي تؤطرها الوكالة، يُلزَم المشغل عند نهاية فترة التكوين المحددة في 12 شهراً بتقديم عقد عمل غير محدد المدة أو محدد المدة للمستفيد. ويشدد النص على أن البرامج ينبغي أن تضمن «توزيعاً عادلاً وفعالاً للدعم والتكوين على جميع فئات الشباب الباحثين عن عمل، لتقليل البطالة وتعزيز إدماجهم الاقتصادي»، في صياغة تؤكد الحرص على تكافؤ الفرص بين مختلف الشرائح.
ويتضمن القانون إجراءات تحفيزية ملموسة، أبرزها دعم مالي يتراوح بين 30 ألف و45 ألف درهم لفائدة الشركات المشغلة عبر برامج الوكالة، لتغطية أعباء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتأمين الإجباري عن المرض، مع توسيع التغطية لتشمل الأمراض المهنية بعدما كانت محصورة في حوادث الشغل. وفي المقابل، يفرض النص على المقاولات الاحتفاظ بـ60 في المئة من المستفيدين بعد التكوين وإلا تعرضت لعقوبات، كما يسري بأثر رجعي على العقود الموقعة بين فاتح يناير 2025 وتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
ويستهدف المشروع بشكل مباشر فئة الشباب غير الملتحقين بعمل أو تعليم أو تدريب، والمقدر عددهم بـ2,9 مليون شخص في المغرب، تشكل النساء والفتيات 72 في المئة منهم. وتكشف أرقام المندوبية السامية للتخطيط أن ثلاثة أرباع هذه الفئة لا يمتلكون أي شهادة مؤهلة، بينما يتركز نصفهم تقريباً في الفئة العمرية 25-29 سنة، وهي معطيات تبرز حجم الرهان الذي يحمله القانون 51.25 في معالجة أعطاب الإدماج المهني وتقليص الفجوة بين العرض والطلب في سوق شغل يعاد تشكيل أولوياته.

تعليقات