الشرطة القضائية تستدعي رئيس جماعة إنزكان رشيد المعيفي

تعيش جماعة إنزكان منذ انتخابات 2021 على وقع جدل متواصل وانتقادات متزايدة مرتبطة بتدبير الشأن المحلي، في ظل تواتر ملفات مثيرة للجدل وشبهات مرتبطة بتضارب المصالح وتسيير بعض المرافق والأملاك الجماعية، ما جعل أداء المجلس الجماعي محل نقاش واسع لدى عدد من المتتبعين والفاعلين المحليين.
وفي هذا السياق، تفجرت معطيات جديدة تتعلق بفتح بحث قضائي من طرف فرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية لإنزكان، بناء على شكاية تتهم رئيس الجماعة ونائبه السابق وشخصا ثالثا بالتورط في شبهات مرتبطة بـ”جنحة النصب وتفويت ملك جماعي عام”، على خلفية تدبير محلات وأملاك تابعة للجماعة.
وتفيد المعطيات المتداولة أن نائب رئيس جماعة إنزكان السابق، الذي جرى عزله بسبب ملف آخر مرتبط بتضارب المصالح، كان يستغل مرفقا تجاريا بسوق الجملة للخضر والفواكه، قبل أن يقدم على التنازل عنه لفائدة تاجر آخر بعد انتخابه داخل المجلس الجماعي. غير أن هذا الإجراء، وفق مضمون الشكاية، تم خارج المساطر القانونية المنظمة لتدبير الأملاك الجماعية، والتي تنص على ضرورة إعادة فتح طلبات العروض وإعادة التخصيص وفق قواعد المنافسة والشفافية.
كما تشير المعطيات نفسها إلى أن رئيس جماعة إنزكان رشيد المعيفي صادق على هذا الإجراء بتاريخ 3 أكتوبر 2022، من خلال إصدار قرار يقضي بتفويت الاستغلال لفائدة المستفيد الجديد، وهو ما تعتبره الشكاية مخالفاً لمقتضيات القانون 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، خاصة المادة 24 منه.
وتضيف المعطيات أن مراسلات سابقة صادرة عن السلطات الإقليمية كانت قد نبهت إلى وضعية عدد من المربعات والمحلات التجارية، التي تم بشأنها التنازل لفائدة الغير بعقود وقرارات مثيرة للجدل، في وقت يشدد فيه القانون على أن التخلي عن الاستغلال يوجب إعادة إدراج هذه الأملاك ضمن مساطر قانونية جديدة بدل تمريرها بشكل مباشر بين الأفراد.
وفي خضم هذا الملف، تتجه الأنظار إلى التحقيقات الجارية من طرف النيابة العامة، والتي أمرت باستدعاء رئيس الجماعة ونائبه السابق للاستماع إليهما، إلى جانب أحد التجار المستفيدين من عملية التفويت موضوع الشبهة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية من معطيات قد تكشف ملابسات هذا الملف.
من جهة أخرى، حاولنا الاتصال برئيس جماعة إنزكان، رشيد المعيفي، لأكثر من مرة من أجل أخذ توضيحاته بخصوص هذه المعطيات، وذلك في إطار المهنية واحترام حق الرأي العام في الحصول على جميع الأطراف، غير أنه لم يجب على هاتفه. ويطرح هذا السلوك، في سياق المسؤولية العمومية، تساؤلات حول مدى استعداد المسؤولين المنتخبين للتواصل مع الإعلام والرأي العام والدفاع عن القرارات التي يتم اتخاذها داخل المجالس الجماعية، خاصة في ملفات تثير اهتماماً واسعاً وحساسية قانونية وتدبيرية.

تعليقات