المغرب والهند يعززان شراكتهما الأمنية لمواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود

في خطوة تعكس إرادة سياسية صلبة، جدّد كل من المغرب والهند تأكيد تطابق رؤاهما بشأن المخاطر المحدقة بالأمن الدولي، واضعين نصب أعينهما هدفاً محورياً يتمثل في تقويض البنيات المتحركة للعنف العابر للحدود. وقد رسمت المباحثات المكثفة بين الجانبين خارطة طريق طموحة لا تعترف بالمسافات الجغرافية في ظل تصاعد التهديدات اللامتماثلة.
وفي هذا السياق، انعقدت أشغال فريق العمل المشترك بين البلدين، يوم الاثنين، في العاصمة نيودلهي، وسط إدانة صريحة للهجوم الإرهابي الذي استهدف منطقة باهالغام في جامو وكشمير بتاريخ 22 أبريل 2025، والاعتداء الذي وقع قرب القلعة الحمراء في نيودلهي بتاريخ 10 نونبر 2025. وجدد الطرفان رفضهما القاطع لجميع أشكال الإرهاب، مع التشديد على أن المساس بسيادة الدول يبقى مرفوضاً تحت أي ذريعة كانت.
وترأس جلسة الحوار الاستراتيجي كل من فينود باهادي، السكرتير المشترك المكلف بمكافحة الإرهاب بوزارة الشؤون الخارجية الهندية، وراجناث سينغ. وقد تركزت النقاشات على ملفات بالغة الحساسية، شملت التطرف العنيف والراديكالية، وتمويل التنظيمات الإرهابية، واستغلال التكنولوجيا الحديثة من قبل الجماعات المتطرفة، إضافة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى فك الارتباط بين الجريمة المنظمة والإرهاب، وضبط تحركات العناصر المتشددة عبر الحدود.
ولم تقتصر الرؤية المشتركة على التشخيص، بل امتدت نحو بلورة آليات عملية لتعزيز التعاون الثنائي. حيث اتفق الجانبان على تكثيف قنوات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز القدرات العملياتية، وتقاسم الخبرات وأفضل الممارسات الميدانية. كما جرى التأكيد على مواصلة التنسيق داخل الهيئات متعددة الأطراف، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة، ومجموعة العمل المالي GAFI، والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب GCTF.
ويُشار إلى أن هذا الحراك الدبلوماسي والأمني يأتي تتويجاً لمسار تعاون متنامٍ بدأ خلال الأشهر الماضية، عقب توقيع البلدين اتفاقاً للتعاون الدفاعي خلال زيارة راجناث سينغ إلى الرباط في شتنبر 2025. ويشمل هذا الإطار مجالات التعاون الصناعي والدفاعي وتعزيز القدرات، في وقت يتواصل فيه التنسيق العسكري عبر مشاركة ضباط مغاربة في دورات تدريبية بالهند، إلى جانب زيارات ودية لسفن تابعة للبحرية الهندية إلى المملكة.

تعليقات