الأحرار يقدم وعودا انتخابية جديدة: 5000 درهم للأسر وإجراءات اجتماعية مثيرة للجدل

في سياق الجولة التواصلية التي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار بعدد من المدن، وفي مقدمتها محطة فاس، عاد الحزب إلى تقديم مجموعة من المقترحات ذات الطابع الاجتماعي، من أبرزها مقترح دعم الأسر عبر خصم ضريبي قد يصل إلى 5.000 درهم سنويًا عن كل طفل متمدرس، في إطار ما يصفه بـ”دعم كلفة التعليم وتخفيف الضغط على ميزانيات الأسر”.
ويأتي هذا المقترح ضمن عرض سياسي جديد يسعى الحزب من خلاله إلى إعادة تقديم تصوراته بخصوص إصلاح قطاع التعليم، عبر آلية الدعم الضريبي بدل الدعم المباشر، مع الحديث عن إمكانية استفادة الأسر من مبالغ قد تصل إلى 15.000 درهم سنويًا في حالة تعدد الأطفال المتمدرسين، خصوصًا في التعليم الخصوصي، وفق ما تم الترويج له خلال هذه الجولة.
غير أن هذا الطرح الجديد يثير تساؤلات سياسية واجتماعية واسعة، بالنظر إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يقود الحكومة الحالية ويتصدر المشهد التدبيري في عدد من المؤسسات المنتخبة، بما في ذلك رئاسة عدد من المجالس الجماعية، ما يجعل السؤال المطروح بإلحاح: لماذا تُطرح اليوم وعود جديدة في حين أن الحزب يمتلك فعليًا أدوات التنفيذ داخل الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية؟
هذا التناقض يعيد إلى الواجهة الجدل القديم المرتبط ببرنامج الحزب الانتخابي لسنة 2021، والذي قدّم حينها وعودًا طموحة للمغاربة، في مقدمتها خلق مليون منصب شغل خلال الولاية الحكومية. غير أن المعطيات والتقارير الرسمية الصادرة عن مؤسسات مختصة تشير إلى أن نسبة الإنجاز لم تبلغ حتى نصف هذا الهدف، ما عمّق منسوب الشك لدى جزء من الرأي العام بشأن مدى واقعية تلك الالتزامات.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون تفعيل تلك الوعود السابقة، يعود الحزب اليوم إلى طرح تعهدات جديدة مرتبطة بدعم الأسر والتعليم والشغل، دون تقديم حصيلة واضحة ومفصلة حول ما تم تحقيقه فعليًا من البرنامج الحكومي السابق، وهو ما يطرح إشكالية الثقة في الخطاب السياسي وفعالية التعهدات الانتخابية.
كما يفتح هذا التوجه نقاشًا أوسع حول جدوى إعادة إنتاج الوعود في كل محطة سياسية، في حين أن الحزب الحاكم يتوفر على أغلب أدوات القرار العمومي، ما يجعل المسؤولية الانتقال من مستوى “التعهدات” إلى مستوى “الإنجاز” ضرورة ملحة أمام تزايد انتظارات المواطنين وتراكم الملفات الاجتماعية العالقة.
وبين خطاب جديد يعِد بدعم الأسر، وسجل سابق ما زال محل نقاش بشأن تحقيق الوعود الكبرى، يجد الحزب نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي يتعلق بمدى قدرته على تحويل الشعارات إلى سياسات عمومية ملموسة، بدل الاكتفاء بإعادة تقديمها في صيغ متجددة مع كل محطة سياسية.

تعليقات