آخر الأخبار

“مقاعد شاغرة وأخرى مشغولة”.. نواب الأمة يبحثون عن تذكرة العودة التشريعية قبل أن يغلق باب الترشيحات؟

تنسحب من قبة البرلمان مشاهد وداع صامتة، إذ غدت الجلسات العمومية مرآة عاكسة لحجم الترقب الذي يسبق الاستحقاقات التشريعية، وتحول المدرج النيابي إلى ساحة فرز غير معلنة، تروي فيها المقاعد الشاغرة والمشغولة حكايات نواب لم يعودوا بعيدين عن حسابات التزكية التي تُحسم خلف أبواب الأحزاب والفرق البرلمانية.

وكشفت الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية، المنعقدة الأمس، عن تباين صارخ في إيقاع الحضور النيابي. ففي صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار، بدا المشهد أقرب إلى عطلة برلمانية مبكرة، بعدما ظلت مقاعد عديدة شاغرة بشكل لافت، بينما ظهر نواب حزب الأصالة والمعاصرة في الجهة المقابلة بحضور كثيف استرعى الانتباه.

ويُعزى هذا الغياب الملحوظ لنواب «التجمع» إلى عدم برمجة أي قطاع حكومي يشرف عليه الحزب ضمن جدول أعمال الجلسة، ما أفقد الحضور إحدى وظائفه الأساسية المرتبطة بالتفاعل المباشر مع الوزراء، وجعل الإقبال على الجلسة محدوداً. في المقابل، سجل الفريق الاستقلالي حضوراً متوازناً بعدد معقول من نوابه، في صورة بدت أقرب إلى الاعتدال مقارنة بباقي مكونات الأغلبية.

أما المشهد الأبرز فكان من نصيب حزب الأصالة والمعاصرة، الذي دفع بعدد كبير من نوابه إلى الجلسة في توقيت سياسي حساس. فوجود وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بصفتهما عضوين في القيادة الجماعية للحزب، منح الحضور دلالات تتجاوز البعد الرقابي المعتاد إلى رسائل سياسية وتنظيمية واضحة.

وما إن أنهت المنصوري تفاعلها مع الأسئلة الشفوية حتى التف حولها عدد كبير من نواب الفريق البرلماني، ورافقوها إلى مقر الفريق، في مشهد عكس حجم الاهتمام الذي تحظى به داخل الحزب. في المقابل، واصل بنسعيد الإجابة عن أسئلة قطاعه دون أن يحظى بالالتفاف نفسه، في مفارقة رسمت ملامح موازين النفوذ داخل التنظيم بعيداً عن الخطابات الرسمية.

وتكشف هذه التحركات عن اقتراب مرحلة الحسم في ملف التزكيات الانتخابية، إذ يبدو أن عدداً من نواب «البام» يسابقون الزمن لضمان مواقعهم ضمن لوائح المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة. وباتت اللقاءات العابرة والمصافحات السريعة والاقتراب من مراكز القرار الحزبي تحمل دلالات سياسية لا تخطئها العين، في سباق صامت تعبر عنه التحركات أكثر مما تعبر عنه التصريحات.

ورغم أن الحزب لم يعلن بعد بشكل رسمي أسماء مرشحيه للانتخابات التشريعية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل، فإن مصدراً مقرباً أفاد بأن القيادة حسمت الأمر «إلى حد كبير»، وأن الكشف عن اللائحة النهائية لن يتأخر سوى أيام قليلة. وبين مقاعد ممتلئة وأخرى فارغة، تواصل الأحزاب ترتيب أوراقها الأخيرة، فيما يظل السؤال مطروحاً بقوة: من سيظفر بتذكرة العودة إلى المؤسسة التشريعية، ومن سيبقى خارج حسابات المرحلة المقبلة؟

المقال التالي