آخر الأخبار

الريع يبتلع الاقتصاد الوطني.. «ترانسبرانسي» تكشف تفاقم الفساد في كنف الأغلبية الحكومية

رسمت جمعية ترانسبرانسي المغرب صورة قاتمة للمشهد الاقتصادي في المملكة، مؤكدة أن اقتصاد الريع لم يعد مجرد ممارسة متوارثة، بل تحول إلى بنية صلبة تنامت وترعرعت بشكل لافت في ظل الأغلبية الحكومية الحالية.

وجاء ذلك خلال ندوة صحفية عقدتها الجمعية، اليوم الثلاثاء، بمقرها في الرباط، خصصتها لتسليط الضوء على تغلغل الريع في مفاصل الاقتصاد الوطني. وسجلت الجمعية أن المغرب يعيش، في ظل حكومة عزيز أخنوش، مرحلة تتسم بتراجعات لافتة في المكتسبات الديمقراطية، في وقت تسعى فيه السردية الرسمية إلى تقديم هذه الوضعية باعتبارها استمرارا للمسار الديمقراطي، غير أن الواقع يكشف عن تفاقم غير مسبوق في مظاهر الفساد السياسي والمالي، بالتزامن مع تقلص الهامش الحقوقي والتشريعي، بما أدى إلى مزيد من تحصين الفساد بدل محاصرته.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن المغرب عرف انحرافا تشريعيا في مجال محاربة الفساد، تجسد في التضييق على حرية الرأي والتعبير والصحافة عبر قانون تدبير المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب استمرار الدعم الموجه لقطاع الإعلام في غياب معايير واضحة للشفافية. كما تطرقت إلى النزيف المتواصل في القدرة الشرائية نتيجة غياب المنافسة في سوق المحروقات، والذي انضافت إليه مظاهر جديدة تتعلق باختلاس الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي.

من جهته، أوضح عضو الجمعية، عز الدين أقصبي، أن الريع في المغرب قد يتخذ أحيانا شكلا قانونيا، ضاربا المثل بمأذونيات النقل باعتبارها امتيازات تمنح لأشخاص معينين، إلى جانب الرخص الموزعة في مجالات الصيد البحري والتعدين والمقالع. وأشار إلى أن المستفيدين من هذه الامتيازات غالبا ما ترتبط مصالحهم بالمنظومة السياسية، مذكرا بقضية ما بات يعرف بـ«خدام الدولة» التي برزت خلال السنوات الأخيرة، حيث استفاد مسؤولون كبار من بقع أرضية في مناطق راقية بأثمنة منخفضة، معتبرا أن ذلك لا يمثل سوى جزءا بسيطا من منظومة أوسع.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن قضية الدعم الموجه لاستيراد رؤوس الماشية، التي تفجرت مؤخرا، تندرج في السياق نفسه، إلى جانب صفقات أبرمتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية. وخلص إلى أن الامتيازات الضريبية تدخل بدورها ضمن أشكال الريع، إذ تحرم خزينة الدولة من مليارات الدراهم في غياب دراسات تقييمية دقيقة حول نجاعتها ومردوديتها، مسجلا أن مجال الريع في المغرب واسع ومتشعب ويمس مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. كما اعتبر أقصبي أن الانتخابات في المغرب تحولت إلى «موسم» لإعادة إنتاج الريع، تتجدد من خلاله شبكات الولاءات وتُحصَّن الامتيازات مؤسساتيا، مع غياب فعلي لأدوار الرقابة والمساءلة داخل المؤسسات المنتخبة.

المقال التالي