ملف الماء يربك التحالف الحكومي.. انتقادات من داخل الأغلبية تثير التساؤلات

تتواصل تداعيات النقاش حول وضعية تزويد عدد من المناطق القروية والجبلية بالماء الصالح للشرب، بعد مداخلة النائبة البرلمانية حياة ومنجوج، عضو فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية اليوم الاثنين، والتي وجهت فيها انتقادات لوزير التجهيز والماء نزار بركة، حول استمرار انقطاعات الماء في عدد من الدواوير، رغم التحسن الذي عرفته الوضعية المائية على المستوى الوطني.
وخلال تعقيبها على جواب الوزير، لم تنف النائبة وجود مؤشرات إيجابية مرتبطة بارتفاع نسبة ملء السدود وتحسن المخزون المائي بفضل التساقطات الأخيرة والإجراءات الحكومية، لكنها اعتبرت أن هذه المعطيات، رغم أهميتها، لا تعكس بشكل كامل الواقع اليومي الذي تعيشه ساكنة عدد من المناطق، حيث لا يزال الحصول على الماء الصالح للشرب يعرف اضطرابات وانقطاعات متكررة.
وشددت حياة ومنجوج على أن عددا من الدواوير والمناطق الجبلية، خاصة في الجنوب الشرقي، ما تزال تعاني من ضعف التزويد بالماء، معتبرة أن معيار نجاح السياسة المائية لا ينبغي أن يقتصر على المؤشرات التقنية المرتبطة بالسدود، بل يجب أن يقاس أساسا بمدى وصول الماء إلى المواطنين بشكل منتظم وعادل.
وأثارت البرلمانية في مداخلتها إشكالية العدالة المجالية، مشيرة إلى أن مناطق استفادت من مشاريع مائية كبرى، مثل الربط بين الأحواض المائية وتعزيز التزويد في بعض المدن، في حين ما تزال مناطق قروية تنتظر حلولا عملية تنهي معاناتها اليومية مع البحث عن الماء، خصوصا خلال فترات الحرارة المرتفعة.
هذا النقاش، الذي دار داخل مؤسسة البرلمان، أعاد إلى الواجهة وضعية التوازنات داخل الأغلبية الحكومية، التي تضم حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال التي يتولى فيها نزار بركة وزارة التجهيز والماء، إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، حيث يلاحظ متتبعون أن عددا من المداخلات البرلمانية باتت تحمل نبرة نقدية متزايدة بين مكونات التحالف الحكومي.
ورغم أن الانتقاد صدر عن برلمانية تنتمي لحزب رئيس الحكومة، فإن المسؤولية السياسية عن تدبير قطاع الماء تبقى موزعة داخل النسق الحكومي ككل، بالنظر إلى أن عزيز أخنوش، بصفته رئيس الحكومة، يشرف على التنسيق العام للسياسات العمومية، بما فيها السياسة المائية التي يشرف عليها قطاعيا نزار بركة.
وفي معرض رده، أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة أن قضية الماء تحظى بأولوية استراتيجية في السياسات العمومية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق الأمن المائي وضمان العدالة المجالية، مبرزا أن الحكومة تعمل على تنفيذ مخطط استثماري ضخم يهم تعزيز البنيات التحتية المائية.
وكشف الوزير أن هذا البرنامج تبلغ كلفته الإجمالية حوالي 210 مليارات درهم، ويهدف إلى تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب وتقوية الشبكات المائية، إلى جانب مشاريع استراتيجية تمتد إلى أفق سنة 2050، تروم مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وندرة الموارد.
كما أشار نزار بركة إلى أن هناك اختلالات تقنية وبنيوية تؤثر على تزويد الماء، من بينها تهالك القنوات وتسجيل نسب ضياع مرتفعة للمياه تتراوح بين 30 و40 في المائة في شبكات التوزيع، وترتفع في القطاع الفلاحي إلى مستويات أكبر، وهو ما يستدعي، حسب قوله، تسريع برامج الإصلاح وتقليص الهدر.
وفي سياق التدابير الاستعجالية، أعلن الوزير عن تعبئة 1400 شاحنة صهريجية لضمان تزويد المناطق القروية بالماء الصالح للشرب، في انتظار إنجاز مشاريع هيكلية كفيلة بمعالجة الإشكال بشكل جذري.

تعليقات