آخر الأخبار

دعم لندن لمقترح الحكم الذاتي على المحك بعد استقالة رئيس الوزراء ستارمر المفاجئة

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الاثنين، استقالته من قيادة حزب العمال ورئاسة الحكومة، في خطوة أربكت المشهد السياسي بلندن. وقال في كلمة مقتضبة: « كل القرارات التي اتخذتها كان هدفها تغليب مصلحة البلاد التي أعشقها فوق كل اعتبار، ولهذا سأستقيل من منصبي كقائد للحزب ». وبهذا الإعلان، طوى ستارمر صفحة ولاية لم تتجاوز 23 شهراً، لتنطلق على إثرها مرحلة انتقالية تستمر حتى أيلول المقبل، يخوض خلالها العماليون سباقاً محتدماً لاختيار خليفة له.

وبالنسبة للمغرب، تكتسب هذه الاستقالة وقعاً استثنائياً، إذ تختتم ولاية ستارمر القصيرة محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية. ففي فاتح تموز 2025، أقدمت حكومته على خطوة جوهرية تمثلت في تأييد مقترح الحكم الذاتي في الصحراء، وهو قرار مثّل تحولاً نوعياً في الموقف البريطاني. غير أن هذا المسار لم يكن بمنأى عن التجاذبات الحزبية، حيث واجهت الحكومة ضغوطاً متنامية من الجناح اليساري لحزب العمال، الذي يضم تيارات معروفة بتعاطفها التقليدي مع أطروحات « البوليساريو ».

يكتسب رهان استمرارية هذا الدعم أهمية بالغة، في ظل بروز اسم آندي بورنهام كأحد أبرز المرشحين لخلافة ستارمر. والرجل، الذي شغل سابقاً منصب عمدة مانشستر الكبرى، دخل مجلس العموم في 19 حزيران الماضي بعد انتخابات فرعية، يرجح مراقبون أنها أسهمت في تسريع رحيل ستارمر. وسارع نواب من التيار اليساري إلى إعلان تأييدهم لبورنهام، مما يضفي على سباق الخلافة أبعاداً تتجاوز حدود السياسة الداخلية، لتلامس خريطة التحالفات الخارجية للندن وملفاتها الإقليمية الحساسة.

على صعيد العلاقات المؤسسية، تظل الأرضية القانونية التي تجمع البلدين متماسكة، حيث يربطهما اتفاق شراكة موقّع في تشرين الأول 2019. وعزّز هذا الإطار مطلع العام الجاري بولادة مجموعة « أصدقاء المغرب » داخل حزب العمال، بقيادة النائب جو باول، في تطور جسّد دينامية جديدة للدبلوماسية الموازية. وبينما تتجه الأنظار إلى هوية رئيس الوزراء المقبل، يبقى اختبار الحفاظ على زخم التقارب المغربي-البريطاني قائماً، وسط معطيات سياسية متقلبة تفرض قراءة متأنية لتحولات المشهد البريطاني وانعكاساتها على الملفات الثنائية.

المقال التالي