إنزكان بلا طبيب للوفيات.. عائلات تنتظر ساعات طويلة لإتمام إجراءات الدفن

يثير غياب طبيب معاينة الوفيات بجماعة إنزكان موجة متزايدة من الاستياء في صفوف الساكنة، في ظل ما يترتب عن هذا الوضع من معاناة إضافية للأسر المفجوعة بفقدان أحد أفرادها، والتي تجد نفسها مضطرة إلى انتظار قدوم الطبيب المكلف من جماعة أيت ملول من أجل استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بمعاينة الوفاة وتسليم الوثائق الضرورية للدفن.
وتتحول لحظات الحزن التي تعيشها العائلات إلى معاناة مضاعفة بسبب التأخر الطويل الذي يطبع هذه الإجراءات، حيث يضطر ذوو المتوفين إلى الانتظار لساعات طويلة، وأحيانا إلى غاية اليوم الموالي، قبل التمكن من الحصول على شهادة المعاينة الضرورية لإتمام مراسم الدفن. ويعتبر العديد من المواطنين أن هذا الوضع يمس بكرامة الموتى ويزيد من آلام أسرهم في ظروف يفترض أن تتسم بالسرعة والإنسانية.
ويزداد حجم الاستغراب بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مدينة إنزكان باعتبارها واحدة من أكبر الجماعات الترابية بإقليم إنزكان أيت ملول، وأكثرها حيوية من حيث الكثافة السكانية والحركة التجارية والاقتصادية. فمدينة بهذا الحجم، تستقبل يوميا آلاف المواطنين وتعرف نموا عمرانيا وديمغرافيا متواصلا، كان يفترض أن تتوفر على طبيب خاص بمعاينة الوفيات يضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي ويجنب الساكنة مشقة الانتظار والتنقل والتأخير.
ويطرح هذا الواقع علامات استفهام عديدة حول أسباب استمرار هذا الخصاص، رغم توالي الشكايات والمطالب الداعية إلى إيجاد حل نهائي لهذه الإشكالية التي تتكرر بشكل شبه يومي. كما يثير تساؤلات بشأن مدى اهتمام المسؤولين المحليين بالخدمات الأساسية التي تلامس الحياة اليومية للمواطنين في أكثر اللحظات حساسية وصعوبة.
وتتجه أصابع الانتقاد بشكل خاص إلى المجلس الجماعي لإنزكان، الذي يقوده التجمعي رشيد المعيفي، حيث يرى متتبعون للشأن المحلي أن الجماعة أخفقت في إيجاد حل عملي لهذا الملف رغم الإمكانيات التي تتوفر عليها المدينة ومكانتها داخل الإقليم. ويؤكد هؤلاء أن الأولوية يجب أن تمنح للخدمات ذات الطابع الإنساني والاجتماعي قبل الانشغال بالمشاريع ذات الطابع الشكلي أو الترويجي.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات الإقليمية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل توفير طبيب معاينة الوفيات بشكل دائم بمدينة إنزكان، وإنهاء معاناة الأسر التي تجد نفسها مضطرة إلى الانتظار لساعات طويلة في ظروف نفسية صعبة، لا لشيء سوى بسبب غياب خدمة يفترض أن تكون متاحة بشكل مستمر داخل واحدة من أهم مدن جهة سوس ماسة.

تعليقات