إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وتبعث بوفد تفاوضي إلى سويسرا

في تحوّل دراماتيكي للمشهد الإقليمي، أعادت طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام الملاحة البحرية، بالتزامن مع تحريك دبلوماسي عاجل نحو الأراضي السويسرية، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق على الجبهة اللبنانية. وجاء القرار الإيراني رداً مباشراً على استمرار الغارات الإسرائيلية العنيفة في جنوب لبنان، في وقت كانت الآمال معلقة على مذكرة تفاهم هشة لإرساء وقف شامل لإطلاق النار.
وأعلنت الجمهورية الإسلامية هذا الموقف يوم السبت، غداة ليلة دامية شنّت فيها الدولة العبرية سلسلة هجمات أوقعت عشرات الضحايا. ويرتبط المشهد برمّته بتفاهم وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان عن بُعد ليل الأربعاء، نصّ على إنهاء الحرب وفتح الممر المائي الحيوي وفكّ الحصار عن الموانئ الإيرانية، تمهيداً لمفاوضات شاملة تمتد ستين يوماً.
وفي هذا السياق، أصدر «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، بياناً مقتضباً حمّل فيه واشنطن مسؤولية «الإخلال الصريح بالعهود». وأشار البيان إلى أن «عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب»، واستمرار «الانتهاكات المتواصلة» من قِبَل ما وصفه بـ«الكيان الصهيوني» في لبنان، دفعا إلى إغلاق المضيق باعتباره «الخطوة الأولى في الرد»، محذّراً من «خطوات إضافية» في حال تواصل ما أسماه «الاعتداءات».
ولم تتوقف العمليات العسكرية على الأرض رغم هذا التصعيد الدبلوماسي؛ إذ أعلن الجيش الأمريكي حالة «يقظة» قصوى، بينما واصلت إسرائيل ضرباتها دون هوادة. وفي بلدة قناريت قرب صيدا، لقي 7 أشخاص على الأقل حتفهم وأُصيب 13 آخرون في غارة جوية، وفق وزارة الصحة اللبنانية، فيما سجّلت منطقة النبطية وحدها 16 قتيلاً و12 مصاباً، ليرتفع إجمالي ضحايا الحرب منذ اندلاعها في الثاني من مارس إلى 4057 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح، بينهم 135 من المسعفين.
على هذا المنوال، وجّهت طهران وفدها إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ الاتفاق، إذ نقلت وكالة «إرنا» عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي تأكيده أن الوفد «سيتابع ويطالب بتنفيذ التزامات الطرف الآخر». وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قد زار إيران في سياق مساعٍ دبلوماسية مكثفة تقودها إسلام أباد والدوحة، بينما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس عزمه التوجه إلى سويسرا خلال أيام، بعد أن سبقه المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

تعليقات