اتهامات جديدة تلاحق زوجة سانشيز وتدفع إسبانيا نحو شبح انتخابات مبكرة

تتواصل الضغوط القضائية والسياسية المحيطة ببيغونيا غوميز، زوجة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«فساد المحسوبية» واستغلال النفوذ لتوجيه عقود حكومية لفائدة مقربين منها. وتضع هذه التطورات الائتلاف الحاكم أمام أزمة متفاقمة قد تفتح الباب أمام انتخابات مبكرة، في وقت تتهم فيه المعارضة السلطة التنفيذية بمحاولة التستر على ما تصفه بفضائح تطال الدائرة المقربة من رئيس الحكومة.
وفي صلب هذا الملف المتشعب، يبرز تقرير صادر عن وحدة العمليات المركزية التابعة للحرس المدني الإسباني، تضمن فحصاً لسجلات إلكترونية تخص 13 متهماً في قضية شركة «Red.es»، ولا سيما برنامج «Accelera Pyme». وكشف التقرير، يوم الجمعة، عن وجود «آلية تصحيح ذاتي» رجّحت كفة ثلاثة من أصل خمسة عقود مثيرة للجدل لصالح المشروع الذي يقوده رجل الأعمال خوان كارلوس بارابيس، الشريك الرئيسي لزوجة رئيس الحكومة. ورغم أن العرض الذي قدمه بارابيس لم يكن الأفضل من الناحية المالية، فإن خطابات توصية موقعة من بيغونيا غوميز أسهمت في تغيير نتائج التقييم، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في قيمة العقود الحكومية التي حصل عليها المشروع.
وتزامناً مع هذه المعطيات، أعاد القاضي خوان كارلوس بينادو فتح القضية أمام المحكمة رقم 41 في مدريد، بعدما تلقى إشعاراً من مكتب المدعي العام الأوروبي يؤكد عدم وجود تمويل أوروبي ضمن الصفقات الممنوحة لبارابيس. وأتاح ذلك استعادة القضاء الإسباني كامل اختصاصه للنظر في الملف، حيث قرر القاضي فصل هذه الوقائع في قضية مستقلة عن الملف الأصلي، مع السعي إلى استدعاء المتهمة الرئيسية واثنين من أبرز المقربين منها، وهما رجل الأعمال كارلوس بارابيس ومستشارة قصر «لا مونكلوا» كريستينا ألفاريز، للإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين بشأن المخالفات المزعومة.
وامتدت تداعيات القضية سريعاً إلى المشهد السياسي، إذ صعّد زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيز فيخو من لهجته تجاه الحكومة خلال وجوده في بروكسل، معتبراً أن خطة سانشيز لعرض مشروع الميزانية الجديدة ليست سوى «ستار دخان» يهدف إلى صرف الأنظار عن قضايا الفساد التي تلاحق عائلته ومحيطه السياسي. وقال فيخو: «أشعر بالخجل لأن بلادي أصبحت الدولة الأكثر تورطاً في قضايا الفساد داخل الاتحاد الأوروبي»، مجدداً مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة. كما انضمت المتحدثة باسم الحزب القومي الباسكي، ماريبيل فاكيرو، إلى الأصوات المنتقدة، معتبرة أن مناقشة المالية العامة في ظل هذا المناخ السياسي المضطرب تمثل «تبذيراً»، وداعية إلى حل البرلمان إذا عجزت الحكومة عن تمرير مشروع الميزانية.
وفي مواجهة هذه الضغوط المتزايدة، أقر رئيس الحكومة الإسبانية، على هامش القمة الأوروبية في بروكسل، للمرة الأولى بإمكانية الدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا فشلت حكومته في المصادقة على الميزانية العامة. ويُنظر إلى هذا الموقف باعتباره تراجعاً عن تمسكه السابق باستكمال ولايته إلى غاية يوليوز 2027. ورغم محاولته احتواء الأزمة عبر التأكيد على وجود فجوة بين «الرأي المنشور والرأي العام»، والاستناد إلى مؤشرات اقتصادية إيجابية، فإن مراقبين يرون أن تداعيات القضية المرتبطة بزوجته باتت تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه حكومته، في ظل تزايد الضغوط السياسية والقضائية التي تلقي بظلالها على مستقبل استقرار الأغلبية الحاكمة ومساره السياسي خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات