بعد توقيعها رسمياً.. مغرب تايمز تنشر النص الكامل لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران

في تحوّل دراماتيكي طوى صفحةً من أخطر الأزمات الدولية، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، مساء أمس، مذكرةَ تفاهم عن بُعد تُرسي خريطةَ طريق لإنهاء الحرب، وتُعيد تشكيل قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط برمّته.
وكانت شرارة هذه المواجهة قد اندلعت يوم السبت، حين شنّت واشنطن وتل أبيب ضرباتٍ عنيفة على أراضي الجمهورية الإسلامية، في حرب سريعة التمدد خلّفت آلاف القتلى، وتركّزت أصداؤها المدمّرة بين المدن الإيرانية والجبهة اللبنانية.
ومن قصر فرساي، الذي اختاره ترامب مسرحاً للتوقيع، خرج الرئيس الجمهوري على الصحفيين بعبارة «وقّعته للتو»، فيما نشر البيت الأبيض مقطعاً مصوّراً يظهره إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رافعاً إبهامه، في مشهد كرّس باريس شريكاً محورياً في الوساطة. وبالتزامن، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اكتمالَ التوقيع في طهران، فيما قطع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الطريقَ على أي مماطلة، مؤكداً أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه «فوراً»، وأن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية سينتهي «فوراً».
وسارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى وصف الاتفاق بأنه «هزيمة للولايات المتحدة»، في مقابل توصيف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم له بأنه «نصر كبير» لإيران، مقدّماً شكره لطهران على إصرارها على إدراج الجبهة اللبنانية ضمن بنود التسوية، وداعياً إلى استثمار هذه اللحظة المفصلية لتحقيق ما أسماه «طرد إسرائيل» من لبنان.
وتنشر «مغرب تايمز» فيما يأتي النصَّ الكامل لمذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيسان الأمريكي والإيراني مساء أمس عن بُعد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط:
الفقرة 1 – تُعلن الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعداً بألّا تبادرا إلى أي حرب أو عملية عسكرية بعضهما ضد بعض، وأن تمتنعا عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، مع ضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيُؤكّد الاتفاق النهائي الوقفَ الدائم للحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان، فضلاً عن الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.
الفقرة 2 – تتعهّد الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن تحترم كلٌّ منهما سيادةَ الأخرى ووحدةَ أراضيها، وأن تمتنع عن التدخل في شؤونها الداخلية.
الفقرة 3 – تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض للتوصل إلى الاتفاق النهائي في غضون مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة مشتركة.
الفقرة 4 – فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، تُباشر الولايات المتحدة الأمريكية إزالةَ حصارها البحري وأي عوائق مفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أن تُنهيَ هذا الحصار بالكامل خلال 30 يوماً. وخلال هذه المدة، يكون حجم حركة مرور السفن متناسباً مع مستوياتها السابقة للحرب التي ستُستأنف من قِبَل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال 30 يوماً من تاريخ الاتفاق النهائي.
الفقرة 5 – عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، تتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية الترتيبات اللازمة وتبذل قصارى جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوماً، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان وبالعكس. وتبدأ حركة السفن التجارية فوراً، مع مراعاة ضرورة إزالة العقبات الفنية والعسكرية ورفع الألغام من قِبَل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أن تُفعَّل هذه الحركة بالكامل خلال 30 يوماً. وتُجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية في الخليج الفارسي، وبما يتماشى مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدول المشاطئة للمضيق.
الفقرة 6 – تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنمية اقتصادها. وتُستكمَل آلية تنفيذ هذه الخطة ضمن الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً، وتمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والاستثناءات والأذونات اللازمة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة.
الفقرة 7 – تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما فيها قرارات مجلس الأمن الدولي، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية الأساسية والثانوية، وفق جدول زمني يُتفق عليه في إطار الاتفاق النهائي. ويُقرّ الطرفان بالأهمية البالغة لهذه المسألة، ويُعربان عن نيّتهما معالجتها فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى توافق متبادل بشأنها.
الفقرة 8 – تُؤكّد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تسعى إلى حيازة أسلحة نووية أو تطويرها. وقد اتفق الطرفان على تسوية مسألة التخلص من المواد المخصّبة المخزّنة باتباع آلية يُتفق عليها وفق الجدول الزمني المذكور في الفقرة السابعة، على أن يكون الحد الأدنى لهذه الآلية تخفيضَ درجة تخصيب اليورانيوم في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب وغيرها من المسائل المتعلقة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، استناداً إلى إطار عمل مُرضٍ يُتفق عليه في الاتفاق النهائي. ويُقرّ الطرفان بالأهمية البالغة لهذه القضايا النووية، ويُعربان عن نيّتهما معالجتها فوراً في المفاوضات.
الفقرة 9 – بانتظار التوصل إلى الاتفاق النهائي، يتفق الطرفان على الحفاظ على الوضع الراهن؛ إذ تحافظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الوضع الراهن لبرنامجها النووي، فيما تمتنع الولايات المتحدة الأمريكية عن فرض أي عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
الفقرة 10 – تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وإلى حين انتهاء العقوبات، تُصدر وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما فيها التعاملات المصرفية والتأمين والنقل.
الفقرة 11 – تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإتاحة الأموال والأصول المجمّدة أو الخاضعة لقيود والتابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. ويتفق الطرفان على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال مرحلة المفاوضات، على أن تُصبح متاحةً بالكامل لسداد المدفوعات لأي مستفيد نهائي يُحدّده البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة لتحقيق ذلك.
الفقرة 12 – يتفق الطرفان على إنشاء آلية تنفيذ لمراقبة التطبيق الناجح لمذكرة التفاهم هذه والامتثال المستقبلي للاتفاق النهائي.
الفقرة 13 – بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهناً ببدء تنفيذ الفقرات 1 و4 و5 و10 و11 واستمراره، تنطلق مفاوضات الاتفاق النهائي بين الطرفين حصراً فيما يتعلق بالفقرات الأخرى.
الفقرة 14 – يُعتمَد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.
وبينما احتفلت طهران وحلفاؤها بالاتفاق ووصفته بأنه «نصر كبير» و«هزيمة لواشنطن»، بدا ترامب في مقطع البيت الأبيض رافعاً إبهامه مبتسماً إلى جانب ماكرون، في مشهد أبقى القراءات متضاربة حول ما إذا كانت واشنطن قد انتزعت تنازلات نووية استراتيجية، أم أن طهران هي من فرضت شروطها على طاولة التفاوض.

تعليقات