آخر الأخبار

الجمعة الحاسمة لقائد “أسود الأطلس”.. فصل قضائي في فرنسا واختبار كروي أمام اسكتلندا

تتجه أنظار المغاربة صوب قائد المنتخب أشرف حكيمي، وهو يخوض غمار جمعة استثنائية تتقاطع فيها مسارات القضاء والمنافسة الكروية في آنٍ واحد. فبين جدران محكمة فرنسية تنتظر فصلاً قضائياً ثقيلاً، وملعب أمريكي يحتضن مواجهة مونديالية مرتقبة، يجد اللاعب البالغ 27 عاماً نفسه أمام معادلة نادرة تختبر صلابته الذهنية بقدر ما تختبر مهاراته البدنية.

دخل حكيمي أجواء البطولة العالمية حاملاً شارة القيادة لأول مرة، في مشهد يختلف كلياً عن نسخة قطر التي تألق فيها قبل أربعة أعوام. آنذاك كان نجماً صاعداً بين مجموعة متجانسة، أما اليوم فهو العمود الفقري لمنتخب بلغ نصف النهائي وأعاد تعريف الطموح الكروي الإفريقي. وقد تجسّد هذا التحول بوضوح خلال المباراة الافتتاحية أمام البرازيل يوم الأحد، حيث قدّم أداءً متكاملاً راوح فيه بين واجباته الدفاعية وإسناد خط الوسط.

ورغم ثقل الملف القضائي المفتوح في فرنسا، يبدو الظهير الأيمن وقد أقام جداراً عازلاً بين همومه القانونية وواجباته الرياضية. ففي منشور أعقب التعادل الإيجابي (1-1) أمام «سيليساو»، كتب قائد «أسود الأطلس»: «بداية واعدة ومليئة بالتحديات»، وهي كلمات تختزل يقيناً ذاتياً لا يبدو قابلاً للتصدع. هذا اليقين لا ينبع من فراغ، بل من قدرة استثنائية على تجاوز الشدائد، تجلّت هذا الموسم في عودته الصاعقة من إصابتين قاسيتين هدّدتا حضوره في اللحظات المفصلية.

فقد تعافى حكيمي من إصابة في الكاحل قُبيل كأس الأمم الإفريقية 2025 التي احتضنها المغرب، ليقود منتخب بلاده نحو التتويج باللقب القاري، بعدما آلت الكأس للبلد المضيف إثر قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي. ثم كرّر السيناريو ذاته مع ناديه باريس سان جيرمان، حين عاد من إصابة في الفخذ ليخوض نهائي دوري أبطال أوروبا كاملاً، مسجّلاً ركلته الترجيحية في طريق التتويج باللقب الثاني توالياً (2025 و2026).

أمام اسكتلندا، لا يُطلب من حكيمي سوى أن يُضيف فصلاً جديداً إلى سجل الصلابة هذا. وبينما تُصدر المحكمة الفرنسية قرارها في اليوم نفسه الذي تنطلق فيه صافرة المباراة، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة اللاعب على تحويل أكثر أيامه تعقيداً إلى محطة تُؤكد أن قاموسه المونديالي لا يتسع إلا لكلمة الثبات. فبين مطرقة القضاء وسندان المنافسة، اعتاد حكيمي أن يردّ بلغة لا تعرف التردد، مُؤكداً أن المباريات الحاسمة لا تُلعب على المستطيل الأخضر فحسب، بل تُحسم في العقل الذي يرفض الانكسار.

المقال التالي