فضيحة سياسية في ملف تسقيف المحروقات..اتهامات بالكذب تزلزل الذراع النقابي لحزب الاستقلال

أصدر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ردا شديد اللهجة على التصريحات الصادرة عن عضو فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين (الذراع النقابي لحزب الاستقلال)، التي نفى فيها عرض مقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” لفائدة الدولة للتصويت، في جلسة تشريعية أول أمس الثلاثاء.
وقال اليماني في تصريح لموقع مغرب تايمز، إن ما ورد على لسان المستشار البرلماني “يتضمن معطيات غير صحيحة وتزييفا للوقائع”، معتبرا أن ما تم ترويجه “كذب وبهتان”، مضيفا بحدة أن “الكذب يكون على الموتى وليس على الأحياء”، في إشارة إلى ما اعتبره محاولة لتغيير حقيقة ما جرى داخل المؤسسة التشريعية.
وشدد المسؤول النقابي على أن مقترحي القانون لم يكونا موضوع لبس أو غموض كما تم الادعاء، بل تم عرضهما بالفعل داخل مجلس المستشارين وتمت المصادقة على رفضهما من طرف مستشاري الأغلبية، إلى جانب فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مؤكدا أن “محاضر الجلسات الرسمية شاهدة على ذلك” ولا يمكن القفز عليها أو إنكارها.
وفي السياق نفسه، عبر اليماني عن استغرابه الشديد من موقف الذراع النقابي لحزب الاستقلال، الذي رفض المقترحين، رغم أن الحزب نفسه سبق أن تقدم في وقت سابق، وتحديدا خلال فترة حكومة سعد الدين العثماني، بمقترح مشابه يتعلق بتسقيف أسعار المحروقات، وهو ما اعتبره تناقضا واضحا يطرح أكثر من علامة استفهام حول التحول في الموقف السياسي والنقابي تجاه قضية تمس مباشرة القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كانت قد بادرت إلى تقديم هذا المقترح منذ سنة 2022، غير أنه ظل مجمدا داخل المسار التشريعي قبل أن يعرض أول أمس الثلاثاء على التصويت، حيث جرى رفضه، بحسب تعبيره، من طرف مكونات الأغلبية.
وفي تصريح لموقع مغرب تايمز، قال عبد الإله السيبة عضو فريق الإتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، أمس الأربعاء، ان ما تم تداوله حول التصويت ضد مقترحي القانون المذكورين، غير صحيح، وأنه لم يتم عرضهما على التصويت أساسا، الشيء الذي نفاه وكذبه الحسين اليماني اليوم الخميس.
وفي الحقيقة، نستغرب بشدة الإصرار الذي أبداه عبد الإله السيبة، عضو فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، على تقديم معطيات لا تستقيم مع ما تم تداوله داخل المؤسسة التشريعية، بل وتفتقد لأبسط درجات التدقيق قبل إطلاقها في تصريح موجه للرأي العام. فالجزم بأن مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” لم يعرضا أصلا على التصويت، هو ادعاء خطير ومجانب للحقيقة، ويحمل قدرا واضحا من المغالطة التي لا يمكن تبريرها أو تمريرها تحت أي غطاء سياسي أو نقابي.
والأدهى من ذلك أن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لحزب الاستقلال، الذي يفترض فيه أن يزن تصريحاته بميزان الدقة والمسؤولية بحكم تمثيله لفئة واسعة من المواطنين داخل مؤسسة دستورية، يساهم عبر مثل هذه الخرجات في تشويش النقاش العمومي وتضليل الرأي العام بمعطيات غير صحيحة. إن تمرير هذا النوع من المغالطات على لسان مسؤول برلماني لا يمس فقط بمصداقية الشخص المعني، بل يطرح أيضا علامات استفهام حول مستوى الالتزام بالمسؤولية السياسية والأخلاقية داخل هذا الفريق، الذي كان الأجدر به تحري الدقة بدل الانزلاق إلى روايات لا سند لها في الواقع.

تعليقات