بأيادٍ مغربية.. صفقة عسكرية طموحة لتوطين صناعة أنظمة القتال ذاتية التشغيل

تُرسّخ القوات المسلحة الملكية تحولاً نوعياً في عقيدتها التسليحية، بعدما أبرمت اتفاقاً استراتيجياً مع شركة «Harmattan AI»، يؤسس لمرحلة جديدة من السيادة التكنولوجية الوطنية. ويكتسب هذا التوقيع رمزية خاصة بالنظر إلى أن الطرف الثاني في هذه الصفقة يضم كفاءات مغربية مقيمة بالخارج، اختارت توظيف خبراتها المتقدمة لخدمة وطنها الأم، انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تعبئة طاقات وكفاءات الجالية المغربية عبر العالم.
وكشف بيان رسمي للشركة، يوم الخميس، أن الاتفاق يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في إنشاء وحدات صناعية بالمغرب لتصنيع أنظمة دفاعية ذاتية التشغيل، وإحداث مركز متطور للبحث والتطوير يضع الذكاء الاصطناعي العسكري في صلب اهتماماته، فضلاً عن تطوير شراكات استراتيجية مع الجامعات الوطنية ومراكز البحث العلمي. وتعكس هذه البنود توجهاً واضحاً نحو توطين التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة ونقل المعرفة، بدل الاكتفاء باستيراد الحلول الجاهزة.
وفي هذا السياق، عبّر معاذ مغاري، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، عن اعتزازه بهذه الخطوة، قائلاً: «يعكس هذا الاتفاق قدرتنا على التعاون مع الدول في تطوير صناعاتها الدفاعية الوطنية. لقد اختار المغرب المضي قدماً نحو استقلالية استراتيجية وسيادة تكنولوجية، ونحن فخورون بدعم هذا الطموح. ويمثل هذا التعاون حجر الأساس لشراكة مستدامة مع المغرب». ويجسد هذا التصريح فلسفة التحالف الجديد، الذي يتجاوز العلاقة التقليدية بين البائع والمشتري، نحو شراكة قائمة على نقل الخبرة وبناء القدرات المحلية.
ويتعزز الرهان على هذه الشراكة بالنظر إلى المسار السريع الذي حققته «Harmattan AI» منذ تأسيسها سنة 2024، حيث تخصصت في تطوير تكنولوجيات دفاعية متقدمة، خاصة في مجال الطائرات العسكرية المسيّرة وأنظمة الاشتباك الذاتية. كما نجحت الشركة في استقطاب اهتمام الأسواق العالمية خلال فترة وجيزة، وهو ما انعكس على قيمتها السوقية التي بلغت 1,4 مليار دولار، مدعومة بجولة تمويلية كبيرة وصلت إلى 200 مليون دولار في يناير 2026.
ولا يقتصر أثر هذه الشراكة على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى أبعاد اقتصادية وعلمية واعدة. فمن شأنها أن تتيح للباحثين والمهندسين المغاربة فرصاً أوسع للمشاركة في تطوير الجيل المقبل من التكنولوجيات الدفاعية، كما تضع الأسس الأولى لمنظومة صناعية وطنية قادرة على المنافسة إقليمياً. وفي الوقت نفسه، يقدم هذا المشروع نموذجاً عملياً لتحويل هجرة الكفاءات إلى رافعة للتنمية ونقل التكنولوجيا، عبر استثمار خبرات المغاربة المقيمين بالخارج في بناء قدرات دفاعية محلية متطورة، تعزز استقلالية المملكة وترفع جاهزيتها لمواجهة تحديات المستقبل.

تعليقات