آخر الأخبار

بمعدل استثنائي بلغ 19.56.. تلميذة من أكادير تتربع على عرش البكالوريا في جهة سوس ماسة

لم يكن مشهد صدارة نتائج الدورة العادية لامتحانات البكالوريا بجهة سوس ماسة مشهداً عابراً، بل لحظةً سطعت فيها التلميذة ريحانة الرغيبي كأبرز المتوّجين، بعدما حصدت معدّلاً استثنائياً بلغ 19.56 من أصل 20. هذا الرقم الذي قلّ نظيره لم ينزلق إلى السجلات من باب المصادفة، بل جاء تتويجاً لتراكم من الجدّ والصرامة العلمية، رسّخ اسم صاحبته في طليعة المتفوقين على صعيد الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.

تنتمي ريحانة الرغيبي إلى مؤسسة تعليمية خاصة تخضع للنفوذ الترابي للمديرية الإقليمية بأكادير إداوتنان، حيث اختارت أن تشقّ طريق التفوق عبر شعبة العلوم الفيزيائية «خيار فرنسية». ويكتسب هذا الاختيار دلالته من كونه مساراً يجمع بين التعقيد العلمي والدقة اللغوية، ما جعل بلوغها المرتبة الأولى على مستوى الجهة بأسرها دليلاً على امتلاكها زمام المبادرة الأكاديمية، لا مجرد حصيلة حظوة آنية.

وقد بصمت التلميذة المتألقة على أداءٍ لافتٍ منذ انطلاق الموسم الدراسي، متسلّحةً بإيقاع مراجعة منتظم وانضباط قلّ نظيره في صفوف الأقران، وهو ما تُرجم عملياً إلى هذا المعدل الرفيع الذي لم يمنحها الصدارة الجهوية فحسب، بل جعل منها نموذجاً ملهماً يخطف الأضواء في الفضاء التربوي للجهة، ومؤكّداً أن التفوق ليس وليد المفاجآت، بل حصاد جهدٍ يومي متواصل.

ويأتي هذا الإنجاز في سياق تنافسي بالغ الشدة، اعتادت فيه جهة سوس ماسة أن تُفرز قامات علمية واعدة. غير أن ما ميّز تتويج ريحانة الرغيبي هو ذلك الفارق النوعي الذي فرضته بأرقامها، إذ وضعت مسافةً واضحة بينها وبين أقرب الملاحقين، في ما يعكس مستوىً غير مسبوق من التملّك المعرفي والقدرة على استثمار المعارف في لحظة الامتحان الحاسمة.

وتبقى صدارة الجهة بهذا المعدل القياسي شهادةً وفاءٍ لمسار حافل بالتعب والمثابرة، تفتح أمام ريحانة الرغيبي أفقاً أرحب من التحديات الأكاديمية القادمة، فيما تغدو رحلتها الدراسية مصدر إلهام لجيل من التلاميذ يحلمون بترجمة الاجتهاد إلى قمم من النجاح.

المقال التالي