عبر “مغرب تايمز”.. التامني ترد على المنصوري: الشباب يريد فرص شغل لا “دعاية انتصارية” بأرقام مضلِّلة

فتحت النائبة البرلمانية عن «فدرالية اليسار الديمقراطي»، فاطمة التامني، جبهةَ نقد حادة في وجه وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، إثر تصريح الأخيرة بأن غالبية الشباب المغربي دون سن الثلاثين باتوا يمتلكون مساكنهم بفضل برنامج دعم السكن.
وجاء الرد في تصريح خصّت به التامني موقع «مغرب تايمز»، اليوم الأربعاء، إذ اعتبرت أن هذا الخطاب يرتكز على قراءة مشوَّهة للأرقام، مشيرةً إلى أن الكتلة العمرية للشباب تلامس تسعة ملايين نسمة، وهو رقم يتجاوز بكثير أي أثر حقيقي للبرنامج المذكور.
وفنّدت البرلمانية الأرقامَ التي استندت إليها الوزيرة، موضحةً أن مجموع المستفيدين من برنامج دعم السكن لم يتجاوز سقف مئة وخمسة آلاف مستفيد، وهو ما يجعل إسقاطَ هذا العدد على ملايين الشباب ضرباً من التوظيف الانتقائي للأرقام الذي لا تسنده أي معطيات موضوعية.
ولم تتردد التامني في وصف المنطق الذي قدّمت به المنصوري تصريحها للرأي العام بأنه «معجزة إحصائية جديدة»، متسائلةً كيف يمكن لرقم لا يمثل سوى جزءاً يسيراً من الشباب أن يُصوَّر على أنه الغالبية، مضيفةً بنبرة ساخرة: «لو كانت الرياضيات تُدرَّس بهذا المنطق، لكان كل تلميذ حصل على نقطة واحد من عشرين قد نال الامتياز».
ومن الجدل الرقمي إلى عمق الأزمة، ذكّرت النائبة بأن نحو مليوني شاب مغربي يقبعون خارج دائرة الشغل والدراسة معاً، وهي فئة تعيش القلق اليومي ولا تجد في خطابات «الانتصار» أي صدى لواقعها المعاش، مما يجعل هذه التصريحات أشبه بالحديث عن بلد آخر بالكامل.
وانتقلت التامني من تفكيك الخطاب إلى تسمية البدائل، مؤكدةً أن الشباب المغربي ليس بحاجة إلى دعاية تُجمِّل الأرقام، بل إلى فرص شغل مستقرة تحمي الكرامة، وقدرة شرائية تحترم الجهد، وقروض بشروط ميسَّرة تفتح باب السكن فعلاً لا خطاباً.
وشدّدت البرلمانية على أن القفز بمئة وخمسة آلاف مستفيد نحو توصيفهم بـ«أغلبية الشباب المغربي» لا يعدو كونه مغالطة تُكرِّس دعاية مضلِّلة، مطالبةً بسياسات إسكانية حقيقية تعالج الإقصاء من جذوره، وتُعيد بناء الثقة بين الشباب والخطاب العمومي الذي طالما رفع الأرقام درعاً بدل الحلول.
وأكدت التامني أن ردم الهوة بين الوعود والواقع لن يبدأ إلا بالاعتراف بحجم التحدي لا بتجميله، وإلا ظلّ السكن مجرد عنوان يُرفع في الخطاب ويغيب عن حياة ملايين الشباب الذين ينتظرون ما هو أبعد من الكلمات بكثير.
وتبقى هذه المواجهة بين الأرقام الرسمية والواقع المعاش مرآةً صادقة لأزمة التواصل بين الحكومة والشباب المغربي؛ جيلٌ لا يطمح إلى أن يُحتَفى به في بيانات، بل يشتهي سياسات تُترجَم على أرض الواقع، وتحوّل حلم السكن من شعار موسمي إلى حق مكفول بإجراءات حقيقية وإرادة سياسية صادقة.

تعليقات