آخر الأخبار

حزب “البام” ينفق الملايين على شركة أجنبية لتلميع صورته وملاحقة منتقديه رقمياً

رصدت أوساط سياسية وإعلامية معطيات تفيد بلجوء حزب الأصالة والمعاصرة إلى خدمات متخصصة في إدارة السمعة الرقمية والتواصل الإلكتروني، في إطار استعداداته للاستحقاقات التشريعية المقبلة، من دون أن يُصدر الحزب، حتى الآن، أي تأكيد أو توضيح رسمي بشأنها. وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه الخطوة تأتي في سياق تكثيف الحزب لأنشطته الرقمية قبيل المحطات الانتخابية المرتقبة.

وتُشير مصادر مطلعة إلى أن «البام» دفع ما يناهز 800 مليون سنتيم بالعملة الصعبة لشركة أجنبية، مقابل تحسين حضوره على منصات التواصل الاجتماعي، وحذف المنشورات التي تُلحق الضرر بصورته وبأعضائه، فضلاً عن الإبلاغ عن المحتويات التي تنتقد قياداته. ووفق المعطيات المتداولة، فقد انعكست آثار هذا التعاقد على عدد من الصفحات والمنابر الرقمية التي تعرضت منشوراتها لبلاغات صادرة عن جهات خارجية بدعوى انتهاك الملكية الفكرية، استهدفت مضامين تتناول بالنقد قيادات حزبية وتثير قضايا مرتبطة بتدبير الشأن العام وتضارب المصالح.

ويرى منتقدو الحزب أن «الأصالة والمعاصرة» بات محاطاً بجدل متواصل خلال السنوات الأخيرة، في ظل قضايا تطال عدداً من أعضائه ومنتخبيه، بين معتقلين ومتابعين في حالة سراح، وهو ما أفضى، بحسب تقديراتهم، إلى تآكل ملموس في رصيده السياسي لدى شرائح واسعة من الرأي العام. ويؤكد هؤلاء أن الرهان الحقيقي يكمن في استعادة ثقة الناخبين عبر الممارسة السياسية والحصيلة الميدانية، لا من خلال الاستثمار في آليات إسكات الأصوات الناقدة، التي قد تأتي بنتائج عكسية على المدى الاستراتيجي.

في المقابل، يذهب بعض المتابعين إلى أن توظيف أدوات التواصل الرقمي لم يعد حكراً على حزب بعينه، إذ باتت غالبية الأحزاب المغربية تعتمد هذه الوسائل للتقرب من المواطنين والدفاع عن برامجها ومواقفها، لا سيما مع اقتراب المواعيد الانتخابية وتصاعد حدة المنافسة داخل الفضاء الرقمي. غير أن الجدل المرتبط بـ«البام» يكتسب زخماً إضافياً بالنظر إلى حجم المبلغ المتداول وطبيعة الخدمات التي يُقال إنها تتجاوز الترويج السياسي إلى رصد المنتقدين والتعامل مع المحتويات الناقدة.

وأشعلت هذه المعطيات نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يرى عدد من المتتبعين أن الحملات الإلكترونية، مهما بلغت درجة احترافيتها، لا يمكن أن تحل محل الحصيلة السياسية والاجتماعية الملموسة. ويجمع هؤلاء على أن الناخب المغربي يقيّم الأحزاب انطلاقاً من أدائها ووفائها بالتزاماتها أكثر من تأثره بالصورة الرقمية، في انتظار صدور موقف رسمي يوضح حقيقة ما يُتداول بشأن هذا الملف.

المقال التالي